فصل
قال ابن كثير :
وهذه الآية وأمثالها من أصرح الدلالات على عموم بعثته ، صَلوات الله وسلامه عليه ، إلى جميع الخلق ، كما هو معلوم من دينه ضرورة ، وكما دل عليه الكتاب والسنة في غير ما آية وحديث ، فمن ذلك قوله تعالى : ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ﴾ [ الأعراف : 158 ] وقال تعالى : ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي نزلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا ﴾ [ الفرقان : 1] وفي الصحيحين وغيرهما ، مما ثبت تواتره بالوقائع المتعددة ، أنه بعث كتبه صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الله ملوك الآفاق ، وطوائف بني آدم من عربهم وعجمهم ، كتابِيِّهم وأمِّيِّهم ، امتثالا لأمر الله له بذلك. وقد روى عبد الرزاق ، عن مَعْمَر ، عن هَمَّام ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : "والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لا يَسْمَعُ بِي أحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأمَّةِ يَهُوديّ وَلا نَصْرَانِي ، ومَاتَ وَلمَ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أرْسلتُ بِهِ ، إلا كان مِنْ أَهْلِ النَّارِ" رواه مسلم. ﴿صحيح مسلم برقم (153)﴾.
وقال صلى الله عليه وسلم : "بُعِثْتُ إلَى الأحْمَرِ والأسْودِ"