قوله عرف زيد هو نظير " شَهِدَ اللهُ " ، وقوله : أنه لا شجاع إلا هو نظير ﴿ أَنَّهُ لاَ إله إِلاَّ هُوَ ﴾ وقوله : وبنو دارم نظير قوله : " وَالْمَلاَئِكَةُ " وقوله : ملاقياً للحروب نظير قوله : " قَائِماً بِالْقِسْطِ " وقوله : لا شجاع إلا هو نظير قوله : ﴿ لاَ إله إِلاَّ هُوَ ﴾ فجاء به مكرَّراً - كما في الآية - وقوله : البطل الحامي نظير قوله " الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ " وقوله : إن الخصلةَ الحميدةَ هي البسالةُ نظير قوله : ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِندَ الله الإسلام ﴾.
قال شهابُ الدين : " ولا يظهر لي منعُ ذلك ولا عدمُ صحةِ تركيبهِ ، حتى يقول : ليس بجيِّد ، وبعيد أن يأتي عن العرب مثلُه ، وما ادَّعاه بقوله - في المثال الثاني- : إن فيه الفصل بأجنبيٍّ فيه نظر ؛ إذْ هذه الجمل صارت كلُّها كالجملةِ الواحدةِ ؛ لما اشتملت عليه من تقويةِ كلمات بعضها ببعض ، وأبو علي وأبو القاسم وغيرُهما لم يكونوا في محل مَنْ يَجْهَل صحةَ تركيبِ بعضِ الكلام وفساده ".
ثم قال أبو حيّان : " قال الزمخشريُّ : وقُرِئَتَا مفتوحتَيْن على أن الثاني بدل من الأول ، كأنه قيل : شهد الله أن الدين عند الله الإسلام ، والمبدَل هو المبدَل منه في المعنى ، فكان بياناً صريحاً ؛ لأن دينَ الإسلام هو التوحيد والعدل " فقال : فَهَذَا نَقْل كَلاَمِ أبي عَلِيٍّ دُونَ استيفاس.
الثالث - من الأوجه : أن يكون " إنَّ الدِّينَ " معطوفاً على ﴿ أَنَّهُ لاَ إله إِلاَّ هُوَ ﴾ حذف منه حرف العطف ، قاله ابن جرير ، وضعفه ابن عطية ، ولم يُبَيِّن وَجْهَ ضَعْفه.