تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مُسْتَهْلَكُون بقهر الحق قد هَمَدُوا... واستُنْطِقُوا بعد افتنائهمُ بتوحيد

فالمُجْرِي عليهم ما يبدو منهم - سواهم ، والقائمُ عنهم بما هم عليه وبه - غيرُهم ، ولقد كانوا لكنهم بانوا ، قال قائلهم :

كتابي إليكم بعد موتي بليلة... ولم أدرِ أنِّي بعد موتي أكتب

وأولو العلم علىمراتب : فَمِنْ عالِم نَعْتُه وفاق ورهبانية ، ومن عالم وصفه فناء وربانية ، وعالم يعرف أحكام حلاله وحرامه ، وعالم يعلم أخباره وسننه وآثاره ، وعالم يعلم كتابه ويعرف تفسيره وتأويله ، ومحكمه وتنزيله ، وعالم يعلم صفاته ونعوته ويستقوي حججه وتوحيده بحديث يخرجه (.... ) ، وعالم لاطفه حتى أحضره ثم كاشفه فقهره ، فالاسم باقٍ ، والعين محو ، والحكم طارق والعبد محق ، قال قائلهم :

بنو حق غدوا بالحق صِرفاً... فنعت الخلْق فيهمو مستورُ

وليست الإشارة من هذا إلا إلى فنائهم عن إحساسهم ، وعند عِلْمِهم بأنفسهم ، فأما أعمالهم أعيانهم فمخلوقة ، وما يفهم بذواتهم من أحوالهم فمسبوقة ، وذات الحق لا توصف بقبول حدثان ، وصفات ذاته لا تقبل اتصالاً بالغير ولا انفصالاً عن الذات ، تقدَّس الحق عن كل ضدِّ وندِّ ، ووصل وفصل ، وجمع وفرق ، وعين وخلق ، وملك وفلك ، ورسم وأثر ، وعبد وبشر ، وشمس وقمر ، وشخص وغَبَر. أ هـ ﴿لطائف الإشارات حـ 1 صـ 226 ـ 227﴾

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٤٧٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٤٧٧٠