من لطائف الإمام القشيرى فى الآية
الصبرُ حبسُ النَّفْس ، وذلك على ثلاث مراتب :
صبر على ما أُمرَ به العبد ، وصبر عما نُهي عنه وصبر هو الوقوف تحت جريان حكمه على ما يريد ؛ إمَّا في فوات محبوبك أو هجومَ ما لا تستطيعه.
فإذا ترقيتَ عن هذه الصفة - بألا تصيبك مشقةٌ أو تنال راحةً - فذلك رضاً لا صبر ويقال الصابرين على أمر الله ، والصادقين ، فيما عاهدوا الله.
و ﴿القَانِتِينَ﴾ ، بنفوسهم بالاستقامة في محبة الله.
و ﴿المُسْتَغْفِرِينَ﴾ عن جميع ما فعلوه لرؤية تقصيرهم في الله.
ويقال : ﴿الصّابِرِينَ﴾ بقلوبهم و﴿وَالصَّادِقِينَ﴾ بأرواحهم و﴿وَالقَانِتِينَ﴾ بنفوسهم ، و﴿المُسْتَغْفِرِينَ﴾ بألسنتهم.
ويقال " الصابرين " على صدق القصود " الصادقين " في العهود " القانتين " بحفظ الحدود و" المستغفرين " عن أعمالهم وأحوالهم عند استيلاء سلطان التوحيد.
ويقال " الصابرين " الذين صبروا على الطلب ولم يتعللوا بالهرب ولم يحتشموا من التعب ، وهجروا كل راحة وطلب. وصبروا على البلوى ، ورفضوا الشكوى ، حتى وصلوا إلى المولى ، ولم يقطعهم شيء من الدنيا والعقبى.
و " الصادقين " الذين صدقوا في الطلب فقصدوا ، ثم صدقوا حتى وردوا ، ثم صدقوا حتى شهدوا ، ثم صدقوا حتى وجدوا ، ثم صدقوا حتى فقدوا.. فترتيبهم قصود ثم ورود ثم شهود ثم وجود ثم خمود.
و " القانتين " الذين لازموا الباب ، وداوموا على تجرّع الاكتئاب ، وتركوا المحاب ، ورفضوا الأصحاب إلى أن تحققوا بالاقتراب.
و ﴿وَالمُنفِقِينَ﴾ الذين جادوا بنفوسهم من حيث الأعمال ، ( ثم جادوا بميسورهم من الأموال ) ، ثم جادوا بقلوبهم بصدق الأحوال ، ثم جادوا بترك كل حظٍ لهم في العاجل والآجل ، استهلاكاً عند القرب والوصال بما لقوا من الاصطلام والاستئصال.
و ﴿وَالمُسْتَغْفِرِينَ﴾ عن جميع ذلك إذا رجعوا إلى الصحو عند الأسحار يعني ظهور الإسفار ، وهو فجر القلوب لا فجر يظهر في الأقطار. أ هـ ﴿لطائف الإشارات حـ 1 صـ 224 ـ 225﴾.
تم الجزء الحادى عشر من كتاب ﴿جامع لطائف التفسير﴾ ولله الحمد والمنة
ويليه إن شاء الله تعالى الجزء الثانى عشر وأوله قوله تعالى :
﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18)﴾