[ هود : 97] أي فعله وشأنه ، وقال : " فليحذر الذين يخالفون عن أمره "] النور : 63] أي فعله.
وقال أبو الحسن الماوردي فإن قيل : ففي أي حال يقول له كن فيكون ؟ أفي حال عدمه أم في حال وجوده ؟ فإن كان في حال عدمه استحال أن يأمر إلا مأموراً ، كما يستحيل أن يكون الأمر إلا من آمر ، وإن كان في حال وجوده فتلك حال لا يجوز أن يأمر فيهما بالوجود والحدوث ، لأنه موجود حادث ؟ قيل عن هذا السؤال أجوبة ثلاثة :
أحدها : أنه خبر من الله تعالى عن نفوذ أوامره في خلقه الموجود ، كما أمر في بني إسرائيل أن يكونوا قردة خاسئين ، ولا يكون هذا وارداً في إيجاد المعدومات.
الثاني : أن الله عز وجل عالم بما هو كائن قبل كونه ، فكانت الأشياء التي لم تكن وهي كائنة بعلمه قبل كونها مشابهة للتي هي موجودة ، فجاز أن يقول لها : كوني. ويأمرها بالخروج من حال العدم إلى حال الوجود ، لتصور جميعها له ولعلمه بها في حال العدم.
الثالث : أن ذلك خبر من الله تعالى عام عن جميع ما يحدثه ويكونه إذا أراد خلقه وإنشاءه كان ، ووجد من غير أن يكون هناك قول يقوله ، وإنما هو قضاء يريده ، فعبر عنه بالقول وإن لم يكن قولاً ، كقول أبي النجم :
قد قالت الأتساع للبطن الحق
ولا قول هناك ، وإنما أراد أن الظهر قد لحق بالبطن ، وكقول عمر وبن حممة الدوسي :
فأصبحت مثل النسر طارت فراخه … إذا رام تطياراً يقال له قع
وكما قال الآخر :
قال جناحاه لساقيه الحقا… ونجيا لحكمكما أن يمزقا(1)أهـ
قوله تعالى ﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بشيرا ونذيرا...﴾
قال ابن عرفة قوله تعالى :
﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بشيرا ونذيرا...﴾
(1) - القرطبي حـ2 صـ61 ، 62 ، 63