ولما جرى وعد الجنات على اسم الربوبية الناظر إلى الإحسان بالتربية فخم أمر هذا الجزاء وأعلاه على ذلك بنوطه بالاسم الأعظم فقال : ﴿من الله﴾ أي المحيط بصفات الكمال.
ولما كان شاملاً لجميعهم وكان ربما ظن أنهم فيه متساوون أشار إلى التفاوت بقوله مظهراً في موضع الإضمار إشارة إلى الإطلاق عن التقييد بحيثية ما : ﴿والله﴾ أي الذي له الحكمة البالغة ﴿بصير بالعباد﴾ أي بنياتهم ومقادير ما يستحقونه بها على حسب إخلاصها ، وبغير ذلك من أعمالهم وأقوالهم وسائر أحوالهم. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ 2 صـ 36 ـ 38﴾
وقال ابن عاشور :
قوله تعالى ﴿قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ﴾
استئناف بياني ، فإنه نشأ عن قوله ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران : 14] المقتضي أن الكلام مسوق مساق الغض من هذه الشهوات. وافتتح الاستئناف بكلمة ﴿قُلْ﴾ للاهتمام بالمقول ، والمخاطب بقل النبي صلى الله عليه وسلم. والاستفهام للعرض تشويقا من نفوس المخاطبين إلى تلقي ما سيقص عليهم كقوله تعالى ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الصف : 10] الآية. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 3 صـ 41﴾
فصل
قال الفخر :
ذكروا في متعلق الاستفهام ثلاثة أوجه الأول : أن يكون المعنى : هل أؤنبئكم بخير من ذلكم ، ثم يبتدأ فيقال : للذين اتقوا عند ربهم كذا وكذا والثاني : هل أؤنبئكم بخير من ذلاكم للذين اتقوا ، ثم يبتدأ فيقال : عند ربهم جنّات تجري والثالث : هل أنبئكم بخير من ذلاكم للذين اتقوا عند ربهم ، ثم يبتدى فيقال : جنّات تجري. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 172 ـ 173﴾
فصل
قال الفخر :
في وجه النظم وجوه