وروى عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تُسْكِنوا نساءكم الغُرَفَ ولا تُعَلِّموهنّ الكِتاب "
حذرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لأن في إسكانهن الغرف تطلّعاً إلى الرجال ، وليس في ذلك تحْصِينٌ لهن ولا سِتْر ؛ لأنهن قد يُشْرفْن على الرجال فتحدُث الفتنة والبلاء ، ولأنهن قد خُلِقْن من الرجل ؛ فهِمّتها في الرجل والرجلُ خُلِق فيه الشهوة وجُعِلَتْ سَكَناً له ؛ فغير مأمونٍ كل واحد منهما على صاحبه.
وفي تعلمهن الكتاب هذا المعنى من الفتنة وأشد.
وفي كتاب ( الشِّهاب ) عن النبي صلى الله عليه وسلم : " أعْرُوا النساء يَلْزَمْن الحِجَال " فعلى الإنسان إذا لم يصبر في هذه الأزمان أن يبحث عن ذات الدِّين ليسلَم له الدِّين ؛ قال صلى الله عليه وسلم : " عَلَيْكَ بذاتِ الدين تَرِبَتْ يداك " أخرجه مسلم عن أبي هريرة.
وفي سنن ابن ماجه عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تَزَوَّجوا النساء لحسنِهن فعسى حسنُهن أن يُرْدِيهن ولا تزوجوهنّ لأموالهن فعسى أموالهن أن تُطْغِيهن ولكن تَزوجوهن على الدِّين ولأُمَةٌ سَوْداء خَرْمَاء ذات دِين أفضلُ ". أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 4 صـ 29﴾
فصل
قال الفخر :
وأما قوله تعالى : ﴿مِنَ النساء والبنين﴾ ففيه بحثان :
البحث الأول : ﴿مِنْ﴾ في قوله ﴿مِنَ النساء والبنين﴾ كما في قوله ﴿فاجتنبوا الرجس مِنَ الأوثان﴾ [ الحج : 30 ] فكما أن المعنى فاجتنبوا الأوثان التي هي رجس فكذا أيضاً معنى هذه الآية : زين للناس حب النساء وكذا وكذا التي هي مشتهاة.