تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

استئناف نشأ عن قوله ﴿لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ﴾ [آل عمران : 10] إذ كانت إضافة أموال وأولاد إلى ضمير هم على أنها معلومة للمسلمين ، قصد منه عظة المسلمين ألا يغتروا أولادهم بحال الذين كفروا فتعجبهم زينة الدنيا ، وتلهيهم عن التهمم بها به الفوز في الآخرة ، فإن التحذير يستدعي التحذير من البدايات ، وقد صدر هذا الوعظ والتأديب ببيان مدخل هذه الحالة إلى النفوس ، حتى يكونوا على أشد الحذر منها ؛ لأن ما قرارته النفس ينساب إليها مع الأنفاس.

والتزيين تصيير الشيء زينا أي حسنا ، فهو تحسين الشيء المحتاج إلى التحسين ، وإزالة ما يعتريه من القبح أو التشويه ، ولذلك سمي الحلاق مزينا.

وقال امرؤ القيس :

الحرب أول ما تكون فتية ... تسعى بزينتها لكل جهول

فالزينة هي ما في الشيء من المحاسن : التي ترغب الناظرين في اقتنائه ، قال تعالى ﴿تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾. وكلمة زين قليلة الدوران في كلام العرب مع حسنها وخفتها قال عمر بن أبي ربيعة :

أزمعت خلتي مع الفجر بينا ... جلل الله ذلك الوجه زينا

وفي حديث سنن أبي داود : أن أبا برزة الأسلمي دخل على عبيد الله بن زياد وقد أرسل إليه ليسأله عن حديث الحوض فلما دخل أبو برزة قال عبيد الله لجلسائه : إن محمديكم هذا الدحداح. قال أبو برزة : ما كنت أحسب أني أبقى في قوم يعيرونني بصحبة محمد. فقال عبيد الله إن صحبة محمد لك زين غير شين. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 3 صـ 37﴾

فصل

قال الفخر :

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٤٦٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٤٦٣٧