نصر الله المسلمين على وجهين : نصر بالغلبة كنصر يوم بدر ، ونصر بالحجة ، فلهذا المعنى لو قدرنا أنه هزم قوم من المؤمنين لجاز أن يقال : هم المنصورون لأنهم هم المنصورون بالحجة ، وبالعاقبة الحميدة ، والمقصود من الآية أن النصر والظفر إنما يحصلان بتأييد الله ونصره ، لا بكثرة العدد والشوكة والسلاح. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 167﴾
قوله تعالى : ﴿إِنَّ فِى ذلك لَعِبْرَةً﴾
قال الفخر :
العبرة الاعتبار وهي الآية التي يعبر بها من منزلة الجهل إلى العلم وأصله من العبور وهو النفوذ من أحد الجانبين إلى الآخر ، ومنه العبارة وهي كلام الذي يعبر بالمعنى إلى المخاطب ، وعبارة الرؤيا من ذلك ، لأنها تعبير لها ، وقوله ﴿لأُوْلِى الأبصار﴾ أي لأولي العقول ، كما يقال : لفلان بصر بهذا الأمر ، أي علم ومعرفة ، والله أعلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 167 ـ 168﴾
قال الماوردى :
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأُولِي الأبْصَارِ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : أن في نصرة الله لرسوله يوم بدر مع قلة أصحابه عبرة لذوي البصائر والعقول.
والثاني : أن فيما أبصره المشركون من كثرة المسلمين مع قلتهم عبرة لذوي الأعين والبصائر. أ هـ ﴿النكت والعيون حـ 1 صـ 375﴾
لطيفة
قال فى روح البيان :
على العاقل أن يعتبر بالآيات ولا يغتر بكثرة الأعداد من الأموال والأولاد وعدم اجتهاده لمعاده فإن الله يمتعه قليلا ثم يضطره إلى عذاب غليظ