والثاني : بظهور الحجة ، إن قيل إنها عامة. أ هـ ﴿النكت والعيون حـ 1 صـ 373 ـ 374﴾
فصل في تكليف ما لا يطاق
قال الفخر :
احتج من قال بتكليف ما لا يطاق بهذه الآية ، فقال : إن الله تعالى أخبر عن تلك الفرقة من الكفار أنهم يحشرون إلى جهنم ، فلو آمنوا وأطاعوا لانقلب هذا الخبر كذباً وذلك محال ، ومستلزم المحال محال ، فكان الإيمان والطاعة محالاً منهم ، وقد أمروا به ، فقد أمروا بالمحال وبما لا يطاق ، وتمام تقريره قد تقدم في تفسير قوله تعالى : ﴿سَوَاء عَلَيْهِمْ ءأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ [ البقرة : 6 ]. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 163﴾
فائدة
قال الفخر :
قوله ﴿سَتُغْلَبُونَ﴾ إخبار عن أمر يحصل في المستقبل ، وقد وقع مخبره على موافقته ، فكان هذا إخباراً عن الغيب وهو معجز ، ونظيره قوله تعالى : ﴿غُلِبَتِ الروم فِى أَدْنَى الأرض وَهُم مّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ الروم : 2 ، 3 ) الآية ، ونظيره في حق عيسى عليه السلام ﴿وَأُنَبّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِى بُيُوتِكُمْ﴾ [ آل عمران : 49 ]. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 163﴾
فائدة
قال الفخر :
دلّت الآية على حصول البعث في القيامة ، وحصول الحشر والنشر ، وأن مرد الكافرين إلى النار.
ثم قال : ﴿وَبِئْسَ المهاد﴾ وذلك لأنه تعالى لما ذكر حشرهم إلى جهنم وصفه فقال : ﴿بِئْسَ المهاد﴾ والمهاد : الموضع الذي يتمهد فيه وينام عليه كالفراش ، قال الله تعالى : ﴿والأرض فرشناها فَنِعْمَ الماهدون﴾ [ الذاريات : 48 ] فلما ذكر الله تعالى مصير الكافرين إلى جهنم أخبر عنها بالشر لأن بئس مأخوذ من البأساء هو الشر والشدة ، قال الله تعالى : ﴿وَأَخَذْنَا الذين ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ﴾ [ الأعراف : 165 ] أي شديد وجهنم معروفة أعاذنا الله منها بفضله. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 163﴾
وقال القرطبى :