الثامن : أنه منصوب ﴿كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا﴾ ، والضمير في " كَذَّبُوا " - على هذا - لكفار مكة وغيرهم من معاصِرِي رسولِ الله صلى الله عليه وسلم - أي : كذبوا تكذيباً كعادة آل فرعونَ في ذلك التكذيب.
التاسع : أن العامل فيه قوله : ﴿فَأَخَذَهُمُ الله﴾ ، أي : فأخذهم الله أخْذاً كأخذه آل فرعون ، والمصدر تارةً يضاف إلى الفاعل ، وتارةً إلى المفعول ، والمعنى : كَدَأبِ الله في آل فرعون ، ونظيره قوله تعالى : ﴿يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ الله﴾ [ البقرة : 165 ] أي : كَحُبِّهم لله ، وقال : ﴿سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ﴾ [ الإسراء : 77 ] والمعنى : سنتي فيمن أرسلنا قبلك ، وهذا مردود ؛ فإن ما بعد الفاء العاطفة لا يعمل فيما قبلها ، لا يجوز قمت زيداً فضربت وأما زيداً فاضرب ، فقد تقدم الكلام عليه في البقرة.
وقد حكى بعضُ النحاةِ - عن الكوفيين - أنهم يجيزون تقديم المعمول على حرف العطف ، فعلى هذا يجوز هذا القول ، وفي كلام الزمخشريِّ سهو ؛ فإنه قال : ويجوز أن ينتصب محلُّ الكاف بـ " لَنْ تُغْنِيَ " أو بـ " خَالِدُونَ " ، [ أي : لم تُغنِ عنهم مثل ما لم تغن عن أولئك ، أو هم فيها خالدون كما يُخَلَّدُون ].
وليس في لفظ الآية الكريمة ﴿خَالِدُونَ﴾ ، إنما نظم الآية ﴿وأولئك هُمْ وَقُودُ النار﴾ ، ويبعد أن يقال : أراد " خَالِدُون " مُقَدَّراً ، يدل عليه السياق ، اللهم إلا إن فسرنا الدأبَ باللُّبْث والدوام وطول البقاء.