تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿والذين﴾ ولما كان المكذبون إنما هم بعض المتقدمين أدخل الجار فقال : ﴿من قبلهم﴾ وقد نقلت إليكم أخبارهم وقوتهم واستظهارهم فكأنه قيل : ماذا كانت عادتهم ؟ فقيل : ﴿كذبوا﴾ ولما كان التكذيب موجباً للعقوبة كان مظهر العظمة به أليق ، فصرف القول إليه فقال : ﴿بآياتنا﴾ السورية والصورية مع ما لها من العظمة بما لها من إضافتها إلينا ﴿فأخذهم﴾ ولما أفحشوا في التكذيب عدل إلى أعظم من مظهر العظمة تهويلاً لأخذهم فقال : ﴿الله﴾ فاظهر الاسم الشريف تنبيهاً على باهر العظمة ﴿بذنوبهم﴾ أي من التكذيب وغيره.

قال الحرالي : فيه إشعار بأن صريح المؤاخذة مناط بالذنوب ، وأن المؤاخذة الدنيوية لا تصل إلى حد الانتقام على التكذيب ، فكان ما ظهر من أمر الدنيا يقع عقاباً على ما ظهر من الأعمال ، وما بطن من أمر الآخرة يستوفي العقاب على ما أصرت عليه الضمائر من التكذيب ، ولذلك يكون عقاب الدنيا طهرة للمؤمن لصفاء باطنه من التكذيب ، ويكون واقع يوم الدنيا كفاف ما جرى على ظاهره من المخالفة فكأن الذنب من المؤمن يقع في دنياه خاصة ، والذنب من الكافر يقع في دنياه وأخراه من استغراقه لظاهره وباطنه ، وأظهر الاسم الشريف ولم يضمر للتنبيه على زيادة العظمة في عذابهم لمزيد اجترائهم فقال : ﴿والله﴾ أي الحال أن الملك الذي لا كفوء له في جبروته ولا شيء من نعوته ﴿شديد العقاب﴾ لا يعجزه شيء. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ 2 صـ 30﴾

فصل

قال الفخر :

يقال : دأبت الشيء أدأب دأبا ودؤبا إذا أجهدت في الشيء وتعبت فيه ، قال الله تعالى : ﴿سَبْعُ سِنِينَ دَأَبًا﴾ [ يوسف : 47 ] أي بجد واجتهاد ودوام ، ويقال : سار فلان يوماً دائباً ، إذا أجهد في السير يومه كله ، هذا معناه في اللغة ، ثم صار الدأب عبارة عن الشأن والأمر والعادة ، يقال : هذا دأب فلان أي عادته ، وقال بعضهم : الدؤب والدأب الدوام.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٤٥٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٤٥٨٥