وأما القسم الثاني : من أسباب كمال العذاب ، فهو أن يجتمع عليه الأسباب المؤلمة ، وإليه الإشارة بقوله تعالى : ﴿وأولئك هُمْ وَقُودُ النار﴾ وهذا هو النهاية في شرح العذاب فإنه لا عذاب أزيد من أن تشتعل النار فيهم كاشتعالها في الحطب اليابس ، والوقود بفتح الواو الحطب الذي توقد به النار ، وبالضم هو مصدر وقدت النار وقوداً كقوله : وردت وروداً. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 160 ـ 161﴾
وقال السمرقندى :
إنما ذكر الأموال والأولاد ، لأن أكثر الناس يدخلون النار ، لأجل الأموال والأولاد ، فأخبر الله تعالى أنه لا ينفعهم في الآخرة ، لكيلا يفني الناس أعمارهم ، لأجل المال والولد ، وإنما ذكر الله تعالى الكفار ، لكي يعتبر بذلك المؤمنون. أ هـ ﴿بحر العلوم حـ 1 صـ 221﴾
فائدة
قال الفخر :
في قوله ﴿مِنَ الله﴾ قولان أحدهما : التقدير : لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من عذاب الله فحذف المضاف لدلالة الكلام عليه والثاني : قال أبو عبيدة ﴿مِنْ﴾ بمعنى عند ، والمعنى لن تغني عند الله شيئاً. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 161﴾
قوله تعالى ﴿وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ﴾
قال الآلوسى :
وإيثار الجملة الإسمية للدلالة على تحقق الأمر وتقرره ، أو للإيذان بأن حقيقة حالهم ذلك وأنهم في حال كونهم في الدنيا وقود النار بأعيانهم ، وهي إما مستأنفة مقررة لعدم الإغناء أو معطوفة على الجملة الأولى الواقعة خبراً لأن ، و﴿هُمْ﴾ يحتمل أن يكون مبتدأ ويحتمل أن يكون فصلاً. أ هـ ﴿روح المعانى حـ 3 صـ 93﴾
فائدة
قال ابن عاشور فى معنى الآية :
قوله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾
استئناف كلام ناشيء عن حكاية ما دعا به المؤمنون : من دوام الهداية ، وسؤال الرحمة ، وانتظار الفوز يوم القيامة ، بذكر حال الكافرين في ذلك اليوم ، على عادة القرآن في إرداف البشارة بالنذارة.