تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال السعدي () : " ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون " فحصل لهم المرغوب ونجوا من المرهوب ، ويفهم منها أن من ليس كذلك ، فهو من أهل النار الهالكين ، فلا نجاة إلا لأهل الإخلاص للمعبود ، والمتابعة للرسول – صلى الله عليه وسلم – أ هـ.

" لطيفة "

قال السمرقندي (1) : " ويقال : الخوف ثلاثة

خوف الأبد ، وخوف الانقطاع ، وخوف الحشر والحساب.

فأما خوف الأبد ، فيكون أمناً للمسلمين ، وخوف العذاب على الانقطاع يكون أمناً للتائبين ، وخوف الحشر والحساب أمناً للمحسنين ، والمحسنون يكونون آمنين من ذلك. أ هـ.

وقال أبو السعود (2) : " ولا خوف عليهم " في الدارين من لحوق مكروه " ولا هم يحزنون " من فوات مطلوب أي لا يعتريهم ما يوجب ذلك – لا أنه يعتريهم لكنهم لا يخافون ولا يحزنون. أ هـ.

قوله تعالى " وقالت اليهود ليست النصارى على شيء "

سبب النزول

قال القرطبي (3) : قال ابن عباس – رضي الله عنهما – قدم أهل نجران على النبي – صلى الله عليه وسلم – فأتتهم أحبار اليهود ، فتنازعوا عند النبي – صلى الله عليه وسلم – وقالت كل فرقة منهم للأخرى : لستم على شيء.أهـ

[سؤال] فإن قيل : لم وبخهم وقد صدقوا ، بأن كلا الدينين بعد النسخ ليس بشيء ؟ .

[قلنا] لم يقصدوا ذلك ، وإنما قصد به كل فريق إبطال دين الآخر من أصله ، والكفر بنبيه وكتابه مع أن ما لم ينسخ منهما حق واجب القبول والعمل به(4).أهـ.

وقال ابن عطية (5) : وفي هذا من فعلهم كفر كل طائفة بكتابها ، لأن الإنجيل يتضمن صدق موسى – عليه السلام – وتقرير التوراة ، والتوراة تتضمن التبشير بعيسى – عليه السلام – وصحة نبوته ، وكلاهما تضمن صدق محمد – صلى الله عليه وسلم – فعنفهم الله تعالى على كذبهم ، وفي كتبهم خلاف ما قالوا. أ هـ.

(1) بحر العلوم حـ2ص110

(2) تفسير أبي السعود حـ1 ص148

(3) تفسير القرطبي حـ2 ص53

(4) تفسير البيضاوي حـ1 ص385

(5) المحرر الوجيز حـ1 ص198

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٤٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٤٥٦