وَقَدْ جَاءَ اسْمُ " التَّأْوِيلِ " فِي الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ وَهَذَا مَعْنَاهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ﴾ فَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ فَصَّلَ الْكِتَابَ وَتَفْصِيلُهُ بَيَانُهُ وَتَمْيِيزُهُ بِحَيْثُ لَا يَشْتَبِهُ ثُمَّ قَالَ : ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ أَيْ يَنْتَظِرُونَ ﴿إلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾ إلَى آخِرِ الْآيَةِ. وَإِنَّمَا ذَلِكَ مَجِيءُ مَا أَخْبَرَ الْقُرْآنُ بِوُقُوعِهِ مِنْ الْقِيَامَةِ وَأَشْرَاطِهَا : كَالدَّابَّةِ وَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَمَجِيءِ رَبِّك وَالْمَلَكِ صَفًّا صَفًّا وَمَا فِي الْآخِرَةِ مِنْ الصُّحُفِ وَالْمَوَازِينِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَأَنْوَاعِ النَّعِيمِ وَالْعَذَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَحِينَئِذٍ يَقُولُونَ : ﴿قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ وَهَذَا الْقَدْرُ الَّذِي أَخْبَرَ بِهِ الْقُرْآنُ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ لَا يُعْلَمُ وَقْتَهُ وَقَدْرَهُ وَصِفَتَهُ إلَّا اللَّهُ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ : ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ وَيَقُولُ : ﴿أَعْدَدْت لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ﴾ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَيْسَ فِي الدُّنْيَا مِمَّا فِي الْجَنَّةِ إلَّا الْأَسْمَاءُ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَخْبَرَ أَنَّ فِي الْجَنَّةِ
جامع لطائف التفسير · الصفحة ٤٥٢٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
جامع لطائف التفسيرص ٤٥٢٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي