تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التَّأْوِيلِ وَالْمَعْنَى وَهُوَ تَمْيِيزُ الْحَقِيقَةِ الْمَقْصُودَةِ مِنْ غَيْرِهَا حَتَّى لَا تَشْتَبِهَ بِغَيْرِهَا. وَفِي مُقَابَلَةِ الْمُحْكَمَاتِ الْآيَاتُ الْمُتَشَابِهَاتُ الَّتِي تُشْبِهُ هَذَا وَتُشْبِهُ هَذَا فَتَكُونُ مُحْتَمِلَةً لِلْمَعْنَيَيْنِ. قَالَ أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ " الْمُحْكَمُ " الَّذِي لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ وَالْمُتَشَابِهُ الَّذِي يَكُونُ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَفِي مَوْضِعِ كَذَا. وَلَمْ يَقُلْ فِي الْمُتَشَابِهِ لَا يَعْلَمُ تَفْسِيرُهُ وَمَعْنَاهُ إلَّا اللَّهُ وَإِنَّمَا قَالَ : ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلَّا اللَّهُ﴾ وَهَذَا هُوَ فَصْلُ الْخِطَابِ بَيْنَ الْمُتَنَازِعِينَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَإِنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلَّا هُوَ. وَالْوَقْفُ هُنَا عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ أَدِلَّةٌ كَثِيرَةٌ وَعَلَيْهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجُمْهُورُ التَّابِعِينَ وَجَمَاهِيرُ الْأُمَّةِ. وَلَكِنْ لَمْ يَنْفِ عِلْمَهُمْ بِمَعْنَاهُ وَتَفْسِيرِهِ بَلْ قَالَ : ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾ وَهَذَا يَعُمُّ الْآيَاتِ الْمُحْكَمَاتِ وَالْآيَاتِ الْمُتَشَابِهَاتِ وَمَا لَا يُعْقَلُ لَهُ مَعْنًى لَا يُتَدَبَّرُ : وَقَالَ : ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾ وَلَمْ يَسْتَثْنِ شَيْئًا مِنْهُ نَهَى عَنْ تَدَبُّرِهِ. وَاَللَّهُ وَرَسُولُهُ إنَّمَا ذَمَّ مَنْ اتَّبَعَ الْمُتَشَابِهَ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ فَأَمَّا مَنْ تَدَبَّرَ الْمُحْكَمَ وَالْمُتَشَابِهَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ وَطَلَبَ فَهْمَهُ وَمَعْرِفَةَ مَعْنَاهُ فَلَمْ يَذُمَّهُ اللَّهُ بَلْ أَمَرَ بِذَلِكَ وَمَدَحَ عَلَيْهِ. يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ التَّأْوِيلَ قَدْ

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٤٥١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٤٥١٦