تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عاشرتها : أفهام ضعيفة عدت كثيرا من المتشابه وما هو منه ، وذلك أفهام الباطنية ، وأفهام المشبه ، كقوله تعالى ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم : 42].

وليس من المتشابه ما صرح فيه بأنا لا نصل إلى علمه كقوله ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء : 85] ولا ما صرح فيه بجهل وقته كقوله ﴿لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً﴾ الأعراف : 187].

وليس من المتشابه ما دل على معنى يعارض الحمل عليه دليل آخر ، منفصل عنه ؛ لأن ذلك يرجع إلى قاعدة الجمع بين الدليلين المتعارضين ، أو ترجيح أحدهما على الآخر ، مثل قوله تعالى خطابا لإبليس ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ﴾ [الإسراء : 64] الآية في سورة الإسراء مع ما في الآيات المقتضية ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾ [الزمر : 7] ﴿وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ [البقرة : 205].

وقد علمتم من هذا أن ملاك التشابه هو عدم التواطؤ بين المعاني واللغة : إما لضيقها عن المعاني ، وإما لضيق الأفهام عن استعمال اللغة في المعنى ، وإما لتناسي بعض اللغة ، فيتبين لك أن الإحكام والتشابه : صفتان للألفاظ ، باعتبار فهم المعاني.

وإنما أخبر عن ضمير آيات محكمات ، وهو ضمير جمع ، باسم مفرد ليس دالا على أجزاء وهو ﴿أَمْ﴾ ، لأن المراد أن صنف الآيات المحكمات يتنزل من الكتاب منزلة أمه أي أصله ومرجعه الذي يرجع إليه في فهم الكتاب ومقاصده. والمعنى : هن كأم للكتاب. ويعلم منه أن كل آية من المحكمات أم للكتاب في ما تتضمنه من المعنى. وهذا كقول النابغة يذكر بني أسد :

فهم درعي التي استلأمت فيها

أي مجموعهم كالدرع لي ، ويعلم منه أنه كل أحد من بني أسد بمنزلة حلقة من حلق الدرع. ومن هذا المعنى قوله تعالى ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً﴾ [الفرقان : 74]. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 3 صـ 15 ـ 21﴾

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٤٥٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٤٥٠٧