وقوله إخبارًا عنهم أنهم ﴿يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾ أي : بالمتشابه ﴿كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ أي : الجميع من المحكم والمتشابه حق وصدق ، وكل واحد منهما يصدق الآخر ويشهد له ؛ لأن الجميع من عند الله وليس شيء من عند الله بمختلف ولا متضاد لقوله : ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ [ النساء : 82 ] ولهذا قال تعالى : ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُولُو الألْبَابِ﴾ أي : إنما يفهم ويعقل ويتدبر المعاني على وجهها أولو العقول السليمة والفهوم المستقيمة.
وقد قال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن عوف الحِمْصَيّ ، حدثنا نُعَيْم بن حماد ، حدثنا فياض الرَّقِّيّ ، حدّثنا عبد الله بن يزيد -وكان قد أدرك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : أنسًا ، وأبا أمامة ، وأبا الدرداء ، رضي الله عنهم ، قال : حدثنا أبو الدرداء ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الراسخين في العلم ، فقال : "من بَرَّت يمينه ، وصدق لسانه ، واستقام قلبه ، ومن أَعَفَّ بطنه وفرجه ، فذلك من الراسخين في العلم". ﴿تفسير ابن أبي حاتم (2/72) ورواه الطبري (6/207) والطبراني في الكبير كما في الدر (2/151) من طريق عبد الله بن يزيد به. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (6/324) : "عبد الله بن يزيد ضعيف"﴾.