ويقصد من قوله تعالى ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾ التعريض بنصارى نجران ؛ إذ ألزموا المسلمين بأن القرآن يشهد لكون الله ثالث ثلاثة بما يقع في القرآن من ضمير المتكلم ومعه غيره من نحو خلقنا وأمرنا وقضينا ، وزعموا أن ذلك الضمير له وعيسى ومريم ولاشك أن هذا إن صح عنهم هو تمويه ؛ إذ من المعروف أن في ذلك الضمير طريقتين مشهورتين إما إرادة التشريك أو إرادة التعظيم فما أرادوا من استدلالهم هذا إلا التمويه على عامة الناس. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 3 صـ 21 ـ 23﴾
قوله تعالى : ﴿والراسخون فِي العلم يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ كُلٌّ مّنْ عِندِ رَبّنَا﴾
قال الفخر :
الرسوخ في اللغة الثبوت في الشيء.
واعلم أن الراسخ في العلم هو الذي عرف ذات الله وصفاته بالدلائل اليقينية القطعية ، وعرف أن القرآن كلام الله تعالى بالدلائل اليقينية ، فإذا رأى شيئاً متشابهاً ، ودل القطعي على أن الظاهر ليس مراد الله تعالى ، علم حينئذ قطعاً أن مراد الله شيء آخر سوى ما دلّ عليه ظاهره ، وأن ذلك المراد حق ، ولا يصير كون ظاهره مردوداً شبهة في الطعن في صحة القرآن.
ثم حكي عنهم أيضاً أنهم يقولون ﴿كُلٌّ مّنْ عِندِ رَبّنَا﴾ والمعنى : أن كل واحد من المحكم والمتشابه من عند ربنا ، وفيه سؤالان :
السؤال الأول : لو قال : كل من ربنا كان صحيحاً ، فما الفائدة في لفظ ﴿عِندَ﴾ ؟ .
الجواب ؛ الإيمان بالمتشابه يحتاج فيه إلى مزيد التأكيد ، فذكر كلمة ﴿عِندَ﴾ لمزيد التأكيد.
السؤال الثاني : لم جاز حذف المضاف إليه من ﴿كُلٌّ﴾ ؟ .
الجواب : لأن دلالة المضاف عليه قوية ، فبعد الحذف الأمن من اللبس حاصل. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 154 ـ 155﴾
فصل
قال القرطبى :