قوله تعالى " ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها "
قال صاحب الفتوحات (1) : النسخ في اللغة الإزالة والنقل. يقال : نسخت الريح الأثر أي أزالته ، ونسخت الكتاب أي نقلته.
ونسخ الآية : بيان انتهاء التعد بقراءتها أو بالحكم المستفاد منها أو بهما معاً.أهـ.
قال الفخر الرازي (2) : النسخ عندنا جائز عقلاً وواقع سمعاً خلافاً لليهود ، فإن من أنكره عقلاً ، ومنهم من جوزه عقلاً ، لكنه منع منه سمعاً.
واحتج الجمهور من المسلمين على جواز النسخ ووقوعه ، لأن الدلائل دلت على نبوة سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - ، ونبوته لا تصح إلا مع القول بنسخ شرع من قبله ، فوجب القطع بالنسخ ، وأيضاً فلنا على اليهود إلزامان.
الأول : جاء في التوراة أن الله تعالى قال لنوح - عليه السلام - عند خروجه من الفلك " إني جعلت كل دابة مأكلاً لك ، ولذريتك ، وأطلقت ذلك لكم ، كنبات العشب ما خلا الدم فلا تأكلوه ، ثم إنه حرم على موسى وعلى بني إسرائيل كثيراً من الحيوان.
الثاني : كان آدم - عليه السلام - يزوج الأخت من الأخ وقد حرمه على موسى - عليه السلام. أ هـ
" أنواع النسخ "
المنسوخ : إما أن يكون هو الحكم فقط ، أو التلاوة فقط ، أو هما معاً.
أما الذي يكون المنسوخ هو الحكم دون التلاوة ، مثل قوله تعالى في عدة المتوفى عنها زوجها " أربعة أشهر وعشراً " وقال " متاعاً إلى الحول غير إخراج ".
وأما الذي يكون المنسوخ هو التلاوة فقط ، فكما روى عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال : كنا نقرأ آية الرجم " الشيخ والشيخة إذا زينا فارجموهما ألبتة نكالاً من الله والله عزيز حكيم ".
وأما الذي يكون منسوخ الحكم والتلاوة ، فهو ما روت عائشة - رضي الله عنها - أن القرآن نزل في الرضاع بعشر معلومات ثم نسخن بخمس معلومات ، فالعشر مرفوع التلاوة والحكم جميعاً ، وبخمس مرفوع التلاوة باقي الحكم. أ هـ
(1) الفتوحات الإلهية حـ1 ص147
(2) التفسير الكبير حـ3 ص637 : 638 باختصار يسير.