تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والثاني حيث صُوِّرتُ في الرَّحِم فقال الملك الذي هو موكلّ على الأرحام : "يا ربِّ شَقِيُّ هو أم سعيد" فلا أدري كيف كان الجواب في ذلك الوقت.

والثالث حين يقبِضُ ملكُ الموت روحي فيقول : "ياربِّ مع الكفر أم مع الإيمان " فلا أدري كيف يخرج الجواب.

والرابع حيث يقول : ﴿وامتازوا اليوم أَيُّهَا المجرمون﴾ [ يس : 59 ] فلا أدري في أيِّ الفريقين أكونُ.

ثم قال تعالى : ﴿لاَ إله إِلاَّ هُوَ﴾ أي لا خالق ولا مصوّر سواه ؛ وذلك دليل على وحدانيته ، فكيف يكون عيسى إلهاً مُصوِّراً وهو مُصوَّرٌ.

﴿العزيز﴾ الذي لا يغالب.

﴿الحكيم﴾ ذو الحكمة أو المُحْكِم ، وهذا أخص بما ذكر من التصوير. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 4 صـ 8﴾

وقال الطبرى :

وهذا القول تنزيه من الله تعالى ذكره نفسَه أن يكون له في ربوبيته ندّ أو مِثل ، أو أن تَجوز الألوهة لغيره وتكذيبٌ منه للذين قالوا في عيسى ما قالوا ، من وفد نجران الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسائر من كان على مثل الذي كانوا عليه من قولهم في عيسى ، ولجميع من ادّعى مع الله معبودًا ، أو أقرّ بربوبية غيره.

ثم أخبر جل ثناؤه خلقه بصفته ، وعيدًا منه لمن عبد غيره ، أو أشرك في عبادته أحدًا سواه ، فقال : "هو العزيز" الذي لا ينصر من أرادَ الانتقام منه أحدٌ ، ولا ينجيه منه وَأْلٌ ولا لَجَأٌ ، وذلك لعزته التي يذلُّ لها كل مخلوق ، ويخضع لها كل موجود.

ثم أعلمهم أنه"الحكيم"

في تدبيره وإعذاره إلى خلقه ، ومتابعة حججه عليهم ، ليهلك من هلك منهم عن بيّنة ، ويحيا من حيَّ عن بينة. أ هـ ﴿تفسير الطبرى حـ 6 صـ 168 ـ 169﴾

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٤٣٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٤٣٤٤