و ﴿لِلنَّاسِ﴾ تعريفه إما للعهد : وهم الناس الذين خوطبوا بالكتابين ، وإما للاستغراق العرفي : فإنهما وإن خوطب بهما ناس معروفون ، فإن ما اشتملا عليه يهتدي به كل من أراد أن يهتدي ، وقد تهود وتنصر كثير ممن لم تشملهم دعوة موسى عليه وعيسى عليهما السلام ، ولا يدخل في العموم الناس الذين دعاهم محمد صلى الله عليه وسلم : لأن القرآن أبطل أحكام الكتابين ، وأما كون شرع من قبلنا شرعا لنا عند معظم أهل الأصول ، فذلك فيما حكاه عنهم القرآن لا ما يوجد في الكتابين ، فلا يستقيم اعتبار الاستغراق بهذا الاعتبار بل بما ذكرناه. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 3 صـ 10 ـ 11﴾
قوله تعالى : ﴿وَأَنزَلَ الفرقان﴾
قال ابن عاشور :
والفرقان في الأصل مصدر فرق كالشكران والكفران والبهتان ، ثم أطلق عليه ما يفرق به بين الحق والباطل قال تعالى ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ﴾ [الفرقان : 41] وهو يوم بدر. وسمي به القرآن قال تعالى ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾ [الفرقان : 1] والمراد بالفرقان هنا القرآن ؛ لأنه يفرق بين الحق والباطل ، وفي وصفه بذلك تفضيل لهديه على هدي التوراة والإنجيل ، لأن التفرقة بين الحق والباطل أعظم أحوال الهدي ، لما فيها من البرهان ، وإزالة الشبهة. وإعادة قوله ﴿وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ﴾ بعد قوله ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ﴾ للاهتمام ، وليوصل الكلام به في قوله : ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بآيَاتِ اللَّهِ﴾ [آل عمران : 4] الآية أي بآياته في القرآن. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 3 صـ 11﴾
وقال الفخر :
ولجمهور المفسرين فيه أقوال