تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قيل له : قد قال الإمام مالك رضي الله عنه في العتبية فيمن حلف بالطلاق : ليصومن يوم كذا فأفطر ناسيا : إنّه لا شيء عليه ؟

فقال : قال ابن رشد وابن دحون : أي لا حنث له.

وقال السيُورِي : واختاره اللخمي أي لا فضل عليه ، واحتج بحديث : " حمل ( عن ) أمتي أخطاؤها ونسيانها.

وأجاب الآخرون : بأن الذي حمل إنما هو إثم الخطإ والنيسان لا نفس الخطإ.

وذكرها ابن الحاجب في كتاب الأيمان والنذور ، قال : وفيها ما نصه : " والنسيان في المطلق كالعمد على المعروف ، وخرج الفرق من قوله : من حلف بالطلاق لأصومن كذا فأفطر ناسيا فلا شيء عليه ".

قلت : ووقعت هذه المسألة في رسم سلف سمع من سماع عيسى من كتاب الأيمان والنذور بالطلاق.

( وقال ابن رشد : أي لا حنث عليه إذا كان ناسيا بخلاف ما لو أصبح مفطرا ) ناسيا ليمينه ، مراعاة للخلاف في وجوب القضاء على من أفطر في التطوع متعمّدا وفي رمضان ناسيا لما جاء في ذلك.

قيل لابن عرفة : قد قالوا : إذا قتل رجل خطأ : إنّ على قاتله صوم شهرين ؟

فقال : النسيان إنما هو في رفع الإثم وليس سببا في صومه والقتل سبب في الصوم والشرع رتب عل ذلك القتل صوما فيجب عليه امتثاله ( لا لأنه ) كفارة بل الإثم ساقط عنه.

انتهى.

قوله تعالى : ﴿ رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الذين مِن قَبْلِنَا . . . ﴾.

قال أبو حيان : قرىء بالتشديد والتّخفيف.

قال : في التشديد إما للتعدية أو للمبالغة.

قال ابن عرفة : فظاهره أنه لهما على ( البديلة ) ومنهم من قال : يصح كونه لهما على المعية وقال بعضهم : أما المبالغة هنا مع التشديد فظاهرة ، وأما مع التخفيف ( فمستفادة ) من لفظ " على " لاقتضائها الاستعلاء والاستيلاء.

فإن قلت : ما الفائدة في قوله : ﴿ كَمَا حَمَلْتَهُ ﴾ ولو أسقط " كما " ( احتمل ) المعنى ، وإسقاطه كان يكون أتمّ وأبلغ لأن نفي " إِصْرا " مطلق أبلغ منه مقيدا ؟

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٤٢٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٤٢٣٤