كان إذا وقعت حاجة كلَّموه بلسان الواسطة. قالوا : ﴿ يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ ﴾ [ الأعراف : 134 ] وهذه الأمة قال لهم : ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾ [ غافر : 60 ].
وكانت الأمم ( السالفة ) إذا أذنبوا احتاجوا إلى مضي مدة لقبول التوبة ، وفي هذه الأمة قال صلى الله عليه وسلم : " الندم توبة ".
وكانت الأمم السالفة منهم من قال اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة ، وهذه الأمة اختصت بإشراق أنوار توحيدهم ، وخصائصُهم أكثر من أن يأتي عليه الشرح.
قوله جلّ ذكره : ﴿ وَاعْفُ عَنَّا ﴾. في الحال.
﴿ وَاغْفِرْ لَنَا ﴾. في المآل.
﴿ وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانْصُرْنَا عَلَى القَوْمِ الكَافِرِينَ ﴾.
في جميع الأحوال إذ ليس لنا أحد سواك ، فأنت مولانا فاجعل النصرة لنا على ما يشغلنا عنك.
ولمَّا قالوا : ﴿ وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ﴾ خَسَفَ الله ذنوبهم بدل خسف المتقدمين ، فأبدل ذنوبهم حسنات بدل مسخهم ، وأمطر عليهم الرحمة بدل ما أمطر على المتقدمين من الحجارة. والحمد لله رب العالمين. أ هـ ﴿لطائف الإشارات حـ 1 صـ 216 ـ 217﴾
من فوائد ابن عرفة فى الآية
قوله تعالى : ﴿ لاَ يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا . . . ﴾.
ابن عرفة : تقدم في الآية السابقة أنّها ( إما ) منسوخة او مخصوصة بهذا أو مبيّنة بهذا.
زاد ابن الخطيب أنها من كلام الناس.
ورده ابن عرفة : بأنّ هذا خبر فلا يصح أن يكون من كلام الناس إذ لا طريق لهم إلى معرفته إلا أن يكون أنزل قبله ما هو في معناه.
قال ابن عرفة : وتكليف ما لا يطاق فيه ثلاث أقوال :
مذهب أهل السنة جوازه ، ومذهب المعتزلة منعه ، والثالث الوقف.
وإذا قلنا بالجواز فهل هو واقع أم لا ؟ فيه خلاف.