تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروى الواحدي رحمه الله عن مقاتل بن سليمان أنه لما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء أعطى خواتيم سورة البقرة ، فقالت الملائكة : إن الله عزّ وجلّ قد أكرمك بحسن الثناء عليك بقوله ﴿آمن الرسول﴾ فسله وارغب إليه ، فعلمه جبريل عليهما الصلاة والسلام كيف يدعو ، فقال محمد صلى الله عليه وسلم : ﴿غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ المصير﴾ فقال الله تعالى : "قد غفرت لكم" فقال : ﴿لاَ تُؤَاخِذْنَا﴾ فقال الله : ( لا أؤاخذكم ) فقال : ﴿رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا﴾ فقال : "لا أشدد عليكم" فقال محمد ﴿لا تُحَمّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ فقال : "لا أحملكم ذلك" فقال محمد ﴿واعف عَنَّا واغفر لَنَا وارحمنا﴾ فقال الله تعالى : "قد عفوت عنكم وغفرت لكم ورحمتكم وأنصركم على القوم الكافرين" وفي بعض الروايات أن محمداً صلى الله عليه وسلم كان يذكر هذه الدعوات ، والملائكة كانوا يقولون آمين. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 130 ـ 131﴾

وقال القرطبى :

قوله تعالى : ﴿ واعف عَنَّا ﴾ أي عن ذنوبنا.

عفوت عن ذنبه إذا تركته ولم تعاقبه.

﴿ واغفر لَنَا ﴾ أي استر على ذنوبنا.

والغفر : الستر.

﴿ وارحمنآ ﴾ أي تفضل برحمة مبتدئاً منك علينا.

﴿ أَنتَ مَوْلاَنَا ﴾ أي ولِينا وناصرنا.

وخرج هذا مخرج التعليم للخلق كيف يدعون.

روي عن معاذ بن جبل أنه كان إذا فرغ من قراءة هذه السورة قال : آمين.

قال ابن عطية : هذا يُظَنّ به أنه رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن كان ذلك فكمال ، وإن كان بقياس على سورة الحمد من حيث هنالك دعاء وهنا دعاء فحسن.

وقال علي بن أبي طالب : ما أظن أحداً عقل وأدرك الإسلام ينام حتى يقرأهما. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 3 صـ 433﴾

وقال أبو حيان :

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٤٢٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٤٢٢٣