فوائد لغوية
قال ابن عادل :
قوله تعالى : ﴿ لاَ يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكتسبت ﴾ : " وُسْعَهَا " مفعولٌ ثانٍ ، وقال ابن عطية : " يُكَلِّفُ يتعدَّى إلى مفعولين ، أحدهما محذوفٌ ، تقديره : عبادةً أو شيئاً ". قال أبو حيان : " إن غَنَى أنَّ أصله كذا ، فهو صحيحٌ؛ لأنَّ قوله : " إِلاَّ وُسْعَهَا " استثناءٌ مفرَّغٌ من المفعول الثاني ، وإن عَنَى أنَّ أصله كذا ، فهو صحيحٌ؛ لأنَّ قوله : " إِلاَّ وُسْعَهَا " استثناءٌ مفرَّغٌ من المفعول الثاني ، وإن عَنَى أنَّه محذوفٌ في الصنعة ، فليس كذلك ، بل الثاني هو " وُسْعَهَا " ؛ نحو : " مَا أَعْطَيْتُ زَيْداً إِلاَّ دِرْهَماً " ، و" مَا ضَرَبْتُ إِلاَّ زَيْداً " هذا في الصناعة هو المفعول ، وإن كان أصله : ما أعْطَيْتُ زَيْداً شَيْئاً إِلاَّ دِرْهَماً "
قوله : ﴿ لاَ تُؤَاخِذْنَا ﴾ يقرأ بالهمزة ، وهو من الأخذ بالذَّنب ، ويقرأ بالواو ، ويحتمل وجهين :
أحدهما : أن يكون من الأخذ أيضاً ، وإنما أُبدلت الهمزة واواً؛ لفتحها وانضمام ما قبلها ، وهو تخفيفٌ قياسيٌّ ، ويحتمل أن يكون من : واخذه بالواو ، قاله أبو البقاء. وجاء هنا بلفظ المفاعلة ، وهو فعل واحدٍ؛ لأنَّ المسيء قد أمكن من نفسه ، وطرق السبيل إليها بفعله؛ فكأنه أعان من يعاقبه بذنبه ، ويأخذ به على نفسه. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 4 صـ 530 ـ 536﴾. بتصرف.