ولما كان ذلك قد يكون فإن له أن يكلف بما يشاء مع تحميل ما تعظم مشقته من التكاليف فإنه لا يسأل عما يفعل قال : ﴿ربنا ولا تحمل علينا إصراً﴾ أي ثقلاً.
قال الحرالي : هو العهد الثقيل أي الذي في تحمله أشد المشقة - انتهى.
ثم عظم المنة بقوله : ﴿كما حملته على الذين من قبلنا﴾ إشارة إلى أنه كان حمل على من سبق من الأحكام ما يهدّ الأركان تأكيداً لما يحمل على الشكر على تخفيف ذلك عنا ،
وأصل الإصر العاطف ،
أصره الشيء يأصره : عطفه ،
ويلزمه الثقل لأن الغصن إذا ثقل مال وانعطف وهو المقصود هنا ؛ وتلك الآصار المشار إليها كثيرة جداً ،
منها ما في السفر الثاني من التوراة في القربان أنه ينضح من دك الذبيحة على زوايا المذبح ،
ثم قال : ومن تقرب بذبح ثور أو غيره في مكان غير باب قبة الزمان بيت الرب يعاقب ذلك الرجل عقوبة من قتل قتيلاً لأنه سفك دماً ويهلك ذلك الرجل من شعبه ،
ومن أكل دماً نزل به الغضب وهلك لأن أنفس البهائم هي الدم ، وإنما أمروا أن يقربوه على المذبح لغفران خطاياهم وتطهير أنفسهم لأنه إنما يغفر للنفس بالدم ،
ومن قرب قرباناً أكل منه يوم ذبحه وثانيه ،
وما بقي في الثالث أحرق بالنار ،
ومن أكل منه هلك من شعبه ؛ ومن ذلك في ذوي العاهات أن من برص من الآدميين يجلس وحده ولا يختلط مع الناس ويكون سكنه خارجاً من محلة بني إسرائيل - حتى ذكر البرص في الثياب والبيوت وغيرها ،
فما برص من الجلود والثياب يقطع موضع البرص منه ،
فإن ظهر فيه بعد القطع أحرق كله بالنار ،
وإن ظهر في بيت برص يهدم وتجمع حجارته وخشبه وترابه خارجاً من القرية ويحرق بالنار ؛ وكذا مرض السلس فيه تشديدات كثيرة ،