تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ألفى أباه بذاك الكسب يكتسب.. والقرآن أيضاً ناطق بذلك ، قال الله تعالى : ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ [ المدثر : 38 ] وقال : ﴿وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا﴾ [ الأنعام : 164 ] وقال : ﴿بلى مَن كَسَبَ سَيّئَةً وأحاطت بِهِ خطيئته﴾ [ البقرة : 81 ] وقال : ﴿والذين يُؤْذُونَ المؤمنين والمؤمنات بِغَيْرِ مَا اكتسبوا﴾ [ الأحزاب : 58 ] فدل هذا على إقامة كل واحد من هذين اللفظين مقام الآخر ، ومن الناس من سلم الفرق ، ثم فيه قولان

أحدهما : أن الاكتساب أخص من الكسب ، لأن الكسب ينقسم إلى كسبه لنفسه ولغيره ، والاكتساب لا يكون إلا ما يكتسب الإنسان لنفسه خاصة يقال فلان كاسب لأهله ، ولا يقال مكتسب لأهله والثاني : قال صاحب "الكشاف" : إنما خص الخير بالكسب ، والشر بالاكتساب ، لأن الاكتساب اعتمال ، فلما كان الشر مما تشتهيه النفس ، وهي منجذبة إليه ، وأمارة به كانت في تحصيله أعمل وأجد ، فجعلت لهذا المعنى مكتسبة فيه ولما لم يكن كذلك في باب الخير وصفت بما لا دلالة فيه على الاعتمال والله أعلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 123 ـ 124﴾

وقال أبو حيان :

﴿ لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ﴾.

أي : ما كسبت من الحسنات واكتسبت من السيئات ، قاله السدي ، وجماعة المفسرين ، لا خلاف في ذلك.

والخواطر ليست من كسب الإنسان ، والصحيح عند أهل اللغة أن الكسب والاكتساب واحد ، والقرآن ناطق بذلك.

قال الله تعالى ﴿ كل نفس بما كسبت رهينة ﴾ وقال : ﴿ ولا تكسب كل نفس إلا عليها ﴾ وقال : ﴿ بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئة ﴾ وقال : ﴿ بغير ما اكتسبوا ﴾

ومنهم من فرق فقال : الاكتساب أخص من الكسب ، لأن الكسب ينقسم إلى كسب لنفسه ولغيره ، والاكتساب لا يكون إلاَّ لنفسه.

يقال : كاسب أهله ، ولا يقال : مكتسب أهله قال الشاعر :

ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة . . .

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٤١٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٤١٨٧