الحديث العاشر : قد تقدم في فضائل الفاتحة ، من رواية عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن سعيد بن جُبير ، عن ابن عباس قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده جبريل ؛ إذ سمع نقيضا فوقه ، فرفع جبريل بصره إلى السماء ، فقال : هذا باب قد فتح من السماء ما فُتِح قَط. قال : فنزل منه مَلَك ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أبشر بنورين قد أوتيتهما ، لم يؤتهما نبي قبلك : فاتحة الكتاب ، وخواتيم سورة البقرة ، لن تقرأ حرفا منهما إلا أوتيته ، رواه مسلم والنسائي ، وهذا لفظه. ﴿ صحيح مسلم برقم (806) وسنن النسائي (2/138)﴾.
[الحديث الحادي عشر : قال أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي في مسنده : حدثنا أبو المغيرة ، حدثنا صفوان ، حدثنا أيفع بن عبد الله الكلاعي قال : قال رجل : يا رسول الله ، أي آية في كتاب الله أعظم ؟ قال : "آية الكرسي : ﴿ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ﴾ قال : فأي آية في كتاب الله تحب أن تصيبك وأمتك ؟ قال : "آخر سورة البقرة ، ولم يترك خيرًا في الدنيا والآخرة إلا اشتملت عليه" ]. ﴿ سنن الدارمي برقم (3380) وقال الحافظ ابن حجر في الإصابة (1/139) : "هو مرسل أو معضل"﴾. أ هـ ﴿تفسير ابن كثير حـ 1 صـ 733 ـ 736﴾
من لطائف الإمام القشيرى فى الآية
هذه شهادة الحق - سبحانه - لنبيِّه - صلى الله عليه وسلم وعلى آله - بالإيمان ، وذلك أتمُّ له من إخباره عن نفسه بشهادته.
ويقال آمن الخَلْق كلُّهم من حيث البرهان وآمن الرسول - عليه السلام - من حيث العيان.
ويقال آمن الخَلْق بالوسائط وآمن محمد - صلى الله عليه وسلم - بغير واسطة.
ويقال هذا خطاب الحق معه ليلة المعراج على جهة تعظيم القَدْر فقال : ﴿ آمَنَ الرَّسُولُ ﴾ ، ولم يقل آمَنتَ ، كما تقول لعظيم الشأن من الناس : قال الشيخ ، وأنت تريد قلتَ.
ويقال : ﴿ آمَنَ الرَّسُولً كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ ﴾ ، ولكن شتان بين إيمان وإيمان ، الكلُّ آمنوا استدلالاً ، وأنت يا محمد آمنتَ وصالاً. أ هـ ﴿لطائف الإشارات حـ 1 صـ 215 ـ 216﴾