اعلم أن الخواطر أربعة : ملكي ورباني ونفساني وشيطاني ، فالملكي والرباني لا يأمران إلا بالخير ، والنفساني والشيطاني لا يأمران إلا بالشر ، وقد يأمران بالخير إذا كان فيه دسيسة إلى الشر ، والفرق بين النفساني والشيطاني : أن الخاطر النفساني ثابت لا يزول بتعوذ ولا غيره ، إلا بسابق العناية ، بخلاف الشيطاني : فإنه يزول بذكر الله ، ويرجع مع الغفلة عن الله. والله تعالى أعلم. أ هـ ﴿البحر المديد حـ 1 صـ 242﴾
من فوائد ابن عرفة فى الآية
قوله تعالى : ﴿ لِّلَّهِ ما فِي السماوات وَمَا فِي الأرض . . . ﴾.
احتجوا بها على أنّ أعمال العباد مخلوقة لله لأنّها ( مما ) في السماوات وما في الأرض.
واحتجّوا بها على أن السّماء بسيطة إذ لو كانت كروية لكانت الأرض ( مما ) فيها ولم يكن لقوله : ﴿ وَمَا فِي الأرض ﴾ فَائِدَة ؟
وأجيب : بأن ذكرها بالمطابقة أولى من ذكرها بالتضمّن والالتزام ، لأنها مشاهدة مرئية ، ومذهب ( المتقدمين أنها بسيطة ومذهب ) المتأخرين أنها كروية.
قال الغزالي في النّهاية ولا ينبني على ذلك كفر ولا إيمان.
قوله تعالى : ﴿ وَإِن تُبْدُواْ مَا في أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ الله . . . ﴾.
من إقامة المسبب مقام سببه لأن المحاسبة ( عليه ) متسبّبة عن العلم به أي يعلمه الله فيحاسبكم عليه ، وما في النّفس إن كان وسوسة وترددا من غير جزم فلا خلاف في عدم المؤاخذة به ( وإن كان على سبيل الجزم والمواطأة عليه فإما أن يكون له أثر في الخارج أو لا.