وقال ابن عادل :
قوله تعالى : ﴿ فَيَغْفِرُ ﴾ : قرأ ابن عامر وعاصمٌ برفع " يَغْفِرُ " و" يُعَذِّبُ " ، والباقون من السبعةِ بالجزم ، وقرأ ابن عباس والأعرجُ وأبو حيوة : " فَيَغْفِرَ " بالنصب.
فأمَّا الرفعُ : فيجوزُ أَنْ يكونَ رفعُه على الاستئنافِ ، وفيه احتمالان :
أحدهما : أن يكونَ خبر مبتدأ محذوفٍ ، أي : فهو يَغْفِرُ.
والثاني : أنَّ هذه جملةٌ فعليةٌ من فعلٍ وفاعلٍ ، عُطِفت على ما قبلها.
وأمَّا الجزمُ فللعطفِ على الجزاءِ المجزوم.
وأمَّا النصبُ : فبإضمار " أَنْ " ، وتكونُ هي وما في حَيِّزها بتأويلِ مصدرٍ معطوف على المصدر المتوهِّم من الفعلِ قبل ذلك ، تقديره : تكنْ محاسبةُ ، فغفرانٌ ، وعذابٌ. وقد رُوي قولُ النابغة بالأوجه الثلاثة ، وهو : [ الوافر ]
فَإِنْ يَهْلِكْ أَبُو قَابُوسَ يَهْلِكْ... رَبيعُ النَّاسِ وَالبَلَدُ الحَرَامُ
ونَأْخُذْ بَعْدَهُ بِذِنَابِ عَيْشٍ... أَجَبَّ الظَّهْر لَيْسَ لَهُ سَنَامُ
بجزم : " نَأْخُذْ " عطفاً على " يَهْلِكْ رَبِيعُ " ونصبه ورفعِه ، على ما ذُكِرَ في " فَيَغْفِرْ " وهذه [ قاعدة مطَّرِدة ، وهي أنه إذا وقع بعد جزاء الشرط فعلٌ بعد فاءٍ أو واوٍ جاز فيه هذه ] الأوجُهُ الثلاثةُ ، وإن توسَّطَ بين الشرطِ والجزاءِ ، جاز جزمه ونصبه وامتنع رفعه ، نحو : إِنْ تَأْتِنِي فَتَزُرْنِي أَوُ فَتَزُورَنِي ، أَوْ وَتَزُرْني أَوْ تَزُورَنِي.