وقال محمد بن أبى بكر الرازى
إنه تعالى أخبر عن المحاسبة لا عن المعاقبة ، فهو يوم القيامة يخبر العباد بما أبدوا وأخفوا ليعلموا إحاطة علمه بجميع ذلك ، ثم يغفر لمن يشاء فضلا ويعذب من يشاء عدلا كما أخبر فى الآية. أ هـ ﴿تفسير الرازى لمحمد بن أبى بكر الرازى صـ 50﴾
وقال الآلوسى :
﴿ يُحَاسِبْكُم بِهِ الله ﴾ أي يجازيكم به يوم القيامة ، وأما تصور المعاصي والأخلاق الذميمة فهو لعدم إيجابه اتصاف النفس به لا يعاقب عليه ما لم يوجد في الأعيان ، وإلى هذا الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم : " إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم " أي إن الله تعالى لا يعاقب أمتي على تصور المعصية وإنما يعاقب على عملها ، فلا منافاة بين الحديث والآية خلافاً لمن توهم ذلك ووقع في حيص بيص لدفعه. ولا يشكل على هذا أنهم قالوا : إذا وصل التصور إلى حد التصميم والعزم يؤاخذ به لقوله تعالى : ﴿ ولكن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ﴾ [ البقرة : 225 ] لأنا نقول : المؤاخذة بالحقيقة على تصميم العزم على إيقاع المعصية في الأعيان وهو أيضاً من الكيفيات النفسانية التي تلحق بالملكات ولا كذلك سائر ما يحدث في النفس ونظمه بعضهم بقوله :
مراتب القصد خمس هاجس ذكروا... فخاطر فحديث النفس فاستمعا
يليه هم فعزم كلها رفعت... سوى الأخير ففيه الأخذ قد وقعا