قال الزجاج : في هذه الآية أعظم حجة, وأظهر دلالة على صحة رسالة النبي –صلى الله عليه وسلم - لأنه قال لهم : فتمنوا الموت, وأعلمهم أنهم : لن يتمنوه أبداً فلم يتمنه واحد منهم, ويقال : إن قوله [لن يتمنوه] إنما يقع على الحياة الدنيا خاصة, ولا يقع على أمر الآخرة, لأنهم يتمنون الموت في النار إذا كانوا في جهنم(1) , وفي هذه الآية دليل على أن لفظة [لن] لا تدل على التأبيد, لأنهم يتمنون الموت في الآخرة, خلافاً لقول المعتزلة في قوله : [لن تراني] (الأعراف : 143)(2)
وقال السعدي(3) :
(1) - يشير إلى قوله تعالى على لسان أهل النار " ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك " [الزخرف : 77].
(2) - هذا كلام نفيس يرد رداً قاطعاً على المعتزلة الذين يقولون بنفي الرؤية مستدلين بقوله تعالى رداً على موسى عليه السلام لما طلب الرؤية قيل له " لن تراني " بناء على أن [لن] للنفي على التأبيد ، فكان في هذه الآية " ولن يتمنوه أبداً " قطعاً وإبطالاً لحجتهم ومن ملح العلم أن المعتزلة استدلوا على نفي الرؤية بـ [لن] و[ لا] في قوله تعالى " لن تراني " وقوله " لا تدركه الأبصار " ، ونفي تمنى اليهود للموت ورد بـ [لن يتمنوه] و[ ولا يتمنونه] وقد تقدمت الإشارة إلى أن نفي هذا التمني مقيد بالدنيا دون الآخرة ، وكذلك إن شاء الله نفي الرؤية مقيد بالدنيا دون يوم المزيد نسأل الله أن يمن علينا بالنظر إلى وجهه الكريم.
(3) - تفسير السعدي صـ53.