تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثانية : روى البخاريّ عن أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال : " من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدَّى الله عنه ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله " وروى النسائيّ : عن ميمونة زوج النبيّ صلى الله عليه وسلم أنها استدانت ، فقيل : يا أُم المؤمنين ، تستدينين وليس عندك وفاء ؟ قالت : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من أخذ دينا وهو يريد أن يؤدّيه أعانه الله عليه " وروى الطحاويّ وأبو جعفر الطبريّ والحارث بن أبي أُسامة في مسنده عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " "لا تُخيفوا الأنفس بعد أَمْنِها" قالوا : يا رسول الله ، وما ذاك ؟ قال : "الدّينْ" " وروى البخاريّ عن أنس عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في دعاء ذكره : " اللهم أني أعوذ بك من الهَمّ والحَزَن والعَجْز والكَسَل والجُبْن والبُخْل وضَلَع الدَّيْن وغَلَبة الرّجال " قال العلماء : ضَلَع الدّيْن هو الذي لا يجد دائنه من حيث يؤدّيه.

وهو مأخوذ من قول العرب : حِمْل مُضْلِع أي ثقيل ، ودابة مُضْلِع لا تقوى على الحَمْل ؛ قاله صاحب العَيْن.

وقال صلى الله عليه وسلم : " الدَّيْن شيْن الدِّين " وروي عنه أنه قال : " الديْن هَمٌّ بالليل ومَذَلَّةً بالنهار " قال علماؤنا : وإنما كان شَيْنا ومذَلّة لما فيه من شغل القلب والبال والهَمِّ اللازم في قضائه ، والتذلّل للغريم عند لقائه ، وتحمّل مِنَّته بالتأخير إلى حين أوانه.

وربّما يَعد من نفسه القضاء فيُخلف ، أو يحدِّث الغريم بسببه فيكذب ، أو يحلف له فيحنث ؛ إلى غير ذلك.

ولهذا كان عليه السَّلام يتعوّذ من المأثم والمَغْرَم ، وهو الديْن.

فقيل له : يا رسول الله ، ما أكثر ما تتعوّذ من المغرم ؟ فقال : " إن الرجل إذا غَرِم حدّث فكذِب ووعد فأخلف " وأيضاً فربما قد مات ولم يقضِ الدين فيرتهن به ؛ كما قال عليه السَّلام : " نَسْمَة المؤمن مرتهنة في قبره بدَيْنه حتى يُقضى عنه "

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٤٠٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٤٠٨٢