ويتعدَّى بـ " عَلَى " إلى أحدهما فيقال : أمللت عليه كذا ، ومنه الآية الكريمة.
قوله : ﴿ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً ﴾ يجوز في " منه " وجهان :
أحدهما : أن يكون متعلقاً بيبخس ، و" مِنْ " لابتداء الغاية ، والضمير في " منه " للحقِّ.
والثاني : أنَّها متعلقة بمحذوف؛ لأنها في الأصل صفةٌ للنكرة ، فلمَّا قُدِّمت على النكرة نصبت حالاً.
و " شَيئاً " : إمَّا مفعول به ، وإمَّا مصدرٌ.
قوله : ﴿ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ ﴾ ، جوَّزوا في " كَانَ " هذه أَنْ تكون النَّاقصة ، وأَنْ تكون التامة ، وبالإِعرابين يختلفُ المعنى : فإنْ كانت ناقصةً فالألفُ اسمها ، وهي عائدةٌ على الشَّهيدين أي : فإن لم يكنِ الشّاهدان رجُلَين ، والمعنى على هذا : إن أغفَل ذلك صاحبُ الحقّ ، أو قصد أَنْ لا يُشهد رجلين لغرض له ، وإن كانت تامّةً فيكون " رجلين " نصباً على الحالِ المؤكِّدة كقوله : ﴿ فَإِن كَانَتَا اثنتين ﴾ [ النساء : 176 ] ، ويكون المعنى على هذا أنه لا يعدل إلى ما ذكر إلا عند عدمِ الرِّجال. والألفُ في " يَكُونَا " عائدةٌ على " شَهِيدَيْنِ " ، تفيدُ الرجولية.
قوله : ﴿ فَرَجُلٌ وامرأتان ﴾ يجوزُ أن يرتفع ما بعد الفاءِ على الابتداءِ ، والخبرُ محذوفٌ تقديره : فرجلٌ ، وامرأتان ، يكفُون في الشَّهادة ، أو مُجزِئون ، ونحوه. وقيل : هو خبرٌ والمبتدأُ محذوفٌ تقديره : فالشَّاهدُ رجلٌ ، وامرأتان وقيل : مرفوعٌ بفعلٍ مقدَّرٍ تقديره : فيكفي رجُلٌ ، أي : شهادةُ رجلٍ ، فحُذِف المضافُ للعلم به ، وأُقيم المضافُ إليه مقامه. وقيل : تقدير الفعلِ فَلْيَشْهَدْ رجلٌ ، وهو أحسنُ ، إذ لا يُحوج إلى حذفِ مُضافٍ ، وهو تقديرُ الزَّمخشريُّ.