فوائد لغوية
قال ابن عادل :
قوله تعالى : ﴿ إلى أَجَلٍ ﴾ : متعلِّق بتداينتم ، ويجوز أن يتعلَّق بمحذوفٍ على أنه صفة لدين ، و﴿ مُّسَمًّى ﴾ صفة لدين ، فيكون قد قدَّم الصفة المؤولة على الصَّريحة ، وهو ضعيفٌ ، فكان الوجه الأول أوجه.
قوله : ﴿ بالعدل ﴾ فيه أوجهٌ :
أحدها : أن يكون الجارُّ متعلّقاً بالفعل قبله. قال أبو البقاء : " بالعَدْلِ متعلِّق بقوله : فليكتب ، أي : ليكتب بالحقِّ ، فيجوز أن يكون حالاً ، أي : ليكتب عادلاً ، ويجوز أن يكون مفعولاً به أي : بسبب العدل ".
قوله أولاً : " بالعدلِ مُتَعَلِّقٌ بقوله فَلْيَكْتُب " يريد التعلق المعنوي؛ لأنَّه قد جوَّز فيه بعد ذلك أن يكون حالاً ، وإذا كان حالاً تعلَّق بمحذوف لا بنفس الفعل.
وقوله : " ويجوزُ أن يكون مفعولاً " يعني فتتعلق الباء حينئذٍ بنفس الفعل.
والثاني : أن يتعلَّق بـ " كَاتِب ". قال الزَّمخشريُّ : " مُتَعَلِّقٌ بكاتب صفةً له ، أي : كاتبٌ مأمونٌ على ما يَكْتُب " ، وهو كما تقدَّم في تأويل قول أبي البقاء. وقال ابن عطيَّة : " والبَاءُ متعلِّقةٌ بقوله : " ولْيَكْتُبْ " ، وليست متعلِّقة بقوله " كَاتِبٌ " ؛ لأنه كان يلزم ألاَّ يكتب وثيقةً إلا العدل في نفسه ، وقد يكتبها الصّبيُّ والعبد ".
الثالث : أن تكون الباء زائدةٌ ، تقديره : فليكتب بينكم كاتب بالعدل.
قوله : ﴿ أَنْ يَكْتُبَ ﴾ مفعولٌ به ، أي : لا يأب الكتابة.
قوله : ﴿ كَمَا عَلَّمَهُ الله ﴾ يجوز أن يتعلَّق بقوله : ﴿ أَنْ يَكْتُبَ ﴾ على أنه نعتٌ لمصدر محذوف ، أو حالٌ من ضمير المصدر على رأي سيبويه ، والتقدير : أن يكتب كتابةً مثل ما علَّمه الله ، أو أن يكتبه أي : الكتب مثل ما علَّمه الله.
ويجوز أن يتعلَّق بقوله : " فَلْيَكْتُبْ ".