فأفادت هذه الزيادة رفع الجناح عن الكتب في الحاضر وبقاء الأمر في الإشهاد فيها من غير كتب.
أبو حيان : وقيل الاستثناء متصل راجع ( لقوله ) " وَلا تَسْئَمُوا ".
وقَدّر أبو البقاء معنى الاتصال في الاستثناء لأنه أمر بالاستشهاد في كل معاملة ، واستثنى منه التجارة الحاضرة.
والتقدير : إلاّ في حال الحضور للتجارة.
قال الصفاقسي : وفي هذا التقدير نظر. انتهى.
قوله تعالى : ﴿ وأشهدوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ . . . ﴾.
هذه تضمنت الإشهاد من غير كتب فلا تناقض ( ( في قوله : ﴿ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا ﴾ لأن تلك إنّما اقتضت رفع الجناح عن عدم الكتب و( بقي ) الإشهاد مطلوبا ).
قوله تعالى : ﴿ وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ . . . ﴾.
يحتمل أن يكون أصله يضارِرُ مبينا للفاعل أو يضارَرُ مبينا للمفعول.
قال ابن عرفة : ويصح حمله على الأمرين معا على القول بجواز تعميم اللفظ المشترك في مفهوميه معا ، كما قالوا في الجور والقرء ونحوه.
قيل لابن عرفة : هذان لفظان وذلك إنما هو ( في ) اللّفظ الواحد كذا قال الفخر ؟
فقال ابن عرفة : قد قال سيبويه في المشترك إنهما لفظان دالاّن على معنيين.
ذكره في باب المستقيم والإحالة في ( وجدت ).
وقال ابن التلمساني في شرح المعالم الفقهية في المسألة الخامسة من الباب الثالث في قوله ﴿ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ ﴾ إنّه يحتمل أن يكون مضافا للفاعل والمفعول معا ، ثم رده بأنه إذا ( عمّمنا ) في الأمرين يلزم أن يكون مرفوعا ومنصوبا في حالة واحدة وذلك جمع بين النقيضين.
فإن قلت : لم عبر في " شهيد " بلفظ المبالغة دون " كاتب ".
قلت : إنّ ذلك فيمن برّز وبلغ إلى درجة العدالة.
واختلف ( الناس ) في جواز أخذ الأجرة على الشهادة والمعروف المنع.
وبعضهم أجازها إذا كان منقطعا عن أسبابه إليها.