قال الخطيب الشربينى رحمه الله :
قد حث سبحانه وتعالى فيها على الاحتياط في أمر الأموال لكونها سبباً لمصالح المعاش والمعاد قال تعالى : ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾ (النساء ، ) الآية.
قال القفال رحمه الله تعالى : ويدلّ على ذلك أنّ ألفاظ القرآن جارية في الأكثر على الاختصار.
وفي هذه الآية بسط شديد ألا ترى أنه قال : ﴿إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه﴾ ثم قال ثانياً : ﴿وليكتب بينكم كاتب بالعدل﴾ ، ثم قال ثالثا : ﴿ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله﴾ فكان هذا كالتكرار لقوله : ﴿وليكتب بينكم كاتب بالعدل﴾ لأنّ العدل هو ما علمه الله ، ثم قال رابعاً : ﴿فليكتب﴾ وهذا إعادة للأمر الأوّل ثم قال خامساً : ﴿وليملل الذي عليه الحق﴾ وفي قوله تعالى : ﴿وليكتب بينكم كاتب بالعدل﴾ كناية عن قوله : ﴿وليملل الذي عليه الحق﴾ لأنّ الكاتب بالعدل إنما يكتب ما يملى عليه ، ثم قال سادساً : ﴿وليتق الله ربه﴾ وهذا تأكيد ثم قال سابعاً : ﴿ولا يبخس منه شيئاً﴾ وهذا كالمستفاد من قوله : ﴿وليتق الله ربه﴾ ثم قال ثامناً : ﴿ولا تسأموا أن تكتبوه صغيراً أو كبيراً إلى أجله﴾ وهو أيضاً تأكيد لما مضى ثم قال تاسعاً : ﴿ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا﴾ فذكر هذه الفوائد التالية لتلك التأكيدات السالفة وكل ذلك يدل على المبالغة ، في التوصية بحفظ المال الحلال وصونه عن الهلاك ليتمكن الإنسان بواسطته من الإنفاق في سبيل الله والإعراض عن مساخط الله تعالى من الربا وغيره والمواظبة على تقوى الله. أ هـ ﴿السراج المنير حـ 1 صـ 298﴾
من فوائد ابن عرفة فى الآية
قوله تعالى : ﴿ ياأيها الذين آمنوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ . . . ﴾.
قال الفخر : تداين مفاعلة فلا ( تكون ) إلا من الجانبين ، فلا يتناول إلا الدّين بالدّين.
أو ( فسخ ) الدّين ( بالدّين ) فلا يصح حلمه على ظاهره بل المراد به إذا تعاملتم.