وكذلك إذايتهما إذا كانا مشغولين معصية وخروج عن الصواب من حيث المخالفة لأمر الله.
وقوله ﴿ بِكُمْ ﴾ تقديره فسوقٌ حالٌّ بكم. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 3 صـ 406﴾
قوله تعالى : ﴿واتقوا الله وَيُعَلّمُكُمُ الله والله بِكُلّ شَيْء عَلِيمٌ﴾
قال الفخر :
قوله تعالى : ﴿واتقوا الله﴾ يعني فيما حذر منه هاهنا ، وهو المضارة ، أو يكون عاماً ، والمعنى اتقوا الله في جميع أوامره ونواهيه.
ثم قال : ﴿وَيُعَلّمُكُمُ الله﴾ والمعنى : أنه يعلمكم ما يكون إرشاداً واحتياطاً في أمر الدنيا ، كما يعلمكم ما يكون إرشاداً في أمر الدين ﴿والله بِكُلّ شَيْء عَلِيمٌ﴾ إشارة إلى كونه سبحانه وتعالى عالماً بجميع مصالح الدنيا والآخرة. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 104﴾
وقال القرطبى :
قوله تعالى : ﴿ واتقوا الله وَيُعَلِّمُكُمُ الله والله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ وعدٌ من الله تعالى بأن من اتقاه علّمه ، أي يجعل في قلبه نوراً يفهم به ما يلقى إليه ؛ وقد يجعل الله في قلبه ابتداء فرقاناً ، أي فيْصَلا يفصل به بين الحق والباطل ؛ ومنه قوله تعالى : ﴿ يِا أَيُّهَا الذين آمنوا إَن تَتَّقُواْ الله يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً ﴾ [ الأنفال : 29 ]. والله أعلم. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 3 صـ 406﴾
وقال العلامة ابن عاشور :
﴿ واتقوا الله وَيُعَلِّمُكُمُ الله والله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾.
أمر بالتّقوى لأنّها مِلاك الخير ، وبها يكون ترك الفسوق.
وقوله : ﴿ ويعلمكم الله ﴾ تذكير بنعمة الإسلام ، الذي أخرجهم من الجهالة إلى العلم بالشريعة ، ونظام العالم ، وهو أكبر العلوم وأنفعها ، ووعدٌ بدوام ذلك لأنّه جيء فيه بالمضارع ، وفي عطفه على الأمر بالتقوى إيماء إلى أنّ التقوى سبب إفاضة العلوم ، حتى قيل : إنّ الواو فيه للتعليل أي ليعلّمكم.
وجعله بعضهم من معاني الواو ، وليس بصحيح.