ونبّه الشرع على هذ المصالح في حالتي النسيئة والنقد وما يغاب عليه وما لا يغاب ، بالكتاب والشهادة والرهن.
قال الشافعي : البيوع ثلاثة : بيع بكتاب وشهود ، وبيع برِهان ، وبيع بأمانة ؛ وقرأ هذه الآية.
وكان ابن عمر إذا باع بنقد أشهد ، وإذا باع بنسيئة كتب. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 3 صـ 402﴾
قوله تعالى : ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾
المناسبة
قال البقاعى :
ولما كان البيع أعم من أن يقصد به المتجر أو غير ذلك من وجوه الانتفاع قال : ﴿وأشهدوا﴾ سواء كانت كتابة أو لا ﴿إذا تبايعتم﴾ أي على وجه المتجر عاجلاً أو آجلاً أو لا للمتجر ، لأن الإشهاد أبعد من الخلاف وأقرب إلى التصادق بما فيه من الإنصاف ، والأمر للإرشاد فلا يجب.
ولما ألزم في صدر الخطاب الكاتب أن يكتب والشهيد أن يجيب ولا يأبى وأكد ذلك بصيغة تشمل المستكتب والمستشهد فقال ناهياً : ﴿ولا يضار﴾ يصح أن يكون للفاعل والمفعول وهو صحيح المعنى على كل منهما ﴿كاتب ولا شهيد﴾ أي لا يحصل ضرر منهم ولا عليهم.
قال الحرالي : ففي إلاحته تعريض بالإحسان منه للشهيد والكاتب ليجيبه لمراده ويعينه على الائتمار لأمر ربه بما يدفع عنه من ضرر عطلته واستعماله في أمر من أمور دنياه ، ففي تعريضه إجازة لما يأخذه الكاتب ومن يدعي لإقامة معونة في نحوه ممن يعرض له فيما يضره التخلي عنه - انتهى.
﴿وإن تفعلوا﴾ أي ما نهيتم عنه من الضرار وغيره ﴿فإنه فسوق﴾ أي خروج ﴿بكم﴾ عن الشرع الذي نهجه الله لكم.
قال الحرالي : وفي صيغة فعول تأكيد فيه وتشديد في النذارة - انتهى.