فائدة
قال القرطبى :
لا تَعارُض بين قوله عليه السَّلام : " خير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يُسألها " وبين قوله عليه السَّلام في حديث عِمران بن حصين : " إنّ خيركم قرنِي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم قال عمران : فلا أدري أقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد قرنه مرتين أو ثلاثاً ثم يكون بعدهم قوم يَشَهدون ولا يُستشْهَدون ويخونون ولا يُؤتَمنون ويَنْذرون ولا يُوفون ويظهر فيهم السَّمَن " أخرجهما الصحيحان.
وهذا الحديث محمول على ثلاثة أوجه :
أحدها أن يُراد به شاهد الزور ، فإنه يشهد بما لم يستشهد ، أي بما لم يَتحمَّله ولا حُمِّلَهُ.
وذكر أبو بكر بن أبي شيبة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطب بباب الجابية فقال : إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فينا كمقامي فيكم ثم قال : " يا أيها الناس اتقوا الله في أصحابي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يفشو الكذب وشهادة الزور "
الوجه الثاني أن يُراد به الذي يحمله الشّرَه على تنفيذ ما يشهد به ، فيبادر بالشهادة قبل أن يُسألها ؛ فهذه شهادة مردودةٌ ؛ فإن ذلك يدل على هَوًى غالب على الشاهد.
الثالث ما قاله إبراهيم النخعِي راوى طرق بعض هذا الحديث : كَانوا يَنْهَوْنَنا ونحن غلمان عن العهد والشهادات. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 3 صـ 400﴾
سؤال : لم سماهم شهداء ؟
الجواب : سماهم شهداء لأنهم يكونون شهداء. أ هـ ﴿تفسير الخازن حـ 1 صـ 203﴾
وقال البيضاوى :
سموا شهداء قبل التحمل تنزيلاً لما يشارف منزلة الواقع. أ هـ ﴿تفسير البيضاوى حـ 1 صـ 580﴾
قوله تعالى : ﴿ وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ﴾
المناسبة
قال البقاعى :
ولما تمّ ذلك وكان صغير الحق وكبيره ربما تُركت تهاوناً بالصغير ومللاً للكبير حذر من ذلك ولم يجعله في صلب الأمر قبل الإشهاد بل أفرده بالذكر تعظيماً لشأنه فقال : ﴿ولا تسئموا﴾ من السآمة.