قوله تعالى ﴿مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشهداء﴾
قال القرطبى :
لما قال الله تعالى : ﴿ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشهدآء ﴾ دل على أن في الشهود من لا يُرْضى ، فيجيء من ذلك أن الناس ليسوا محمولين على العدالة حتى تثبت لهم ، وذلك معنىً زائدٌ على الإسلام ؛ وهذا قول الجمهور.
وقال أبو حنيفة : كل مسلم ظاهر الإسلام مع السلامة من فِسْق ظاهر فهو عَدْلٌ وإن كان مجهول الحال.
وقال شُرَيح وعثمان الَبتِّى وأبو ثور : هم عدول المسلمين وإن كانوا عبيداً.
قلت : فعمَّمُوا الحكم ؛ ويلزم منه قبول شهادة البَدَوي على الَقَروي إذا كان عدلاً مرضياً وبه قال الشافعي ومن وافقه ، وهو من رجالنا وأهل ديننا.
وكونهُ بدَوِياً ككونه من بلد آخر والعمومات في القرآن الدالة على قبول شهادة العدول تسوِّي بين الَبَدوِي والقَرَوِي ؛ قال الله تعالى : ﴿ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشهدآء ﴾ وقال تعالى : ﴿ وَأَشْهِدُواْ ذَوَي عَدْلٍ مِّنكُمْ ﴾ [ الطلاق : 2 ] ف "منكم " خطاب للمسلمين.