تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فائدة

قال الجصاص :

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : ﴿ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ ﴾ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : لَمَّا كَانَ ابْتِدَاءُ الْخِطَابِ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي قَوْلِهِ : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إلَى أَجَلٍ ﴾ ثُمَّ عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى : ﴿ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ ﴾ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَيَيْنِ : أَحَدِهِمَا أَنْ يَكُونَ مِنْ صِفَةِ الشُّهُودِ ؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ تَوَجَّهَ إلَيْهِمْ بِصِفَةِ الْإِيمَانِ ؛ وَلَمَّا قَالَ فِي نَسَقِ الْخِطَابِ : ﴿ مِنْ رِجَالِكُمْ ﴾ كَانَ كَقَوْلِهِ مِنْ رِجَالِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَاقْتَضَى ذَلِكَ كَوْنَ الْإِيمَانِ شَرْطًا فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ.

وَالْمَعْنَى الْآخَرِ : الْحُرِّيَّةِ وَذَلِكَ لِمَا فِي فَحْوَى الْخِطَابِ مِنْ الدَّلَالَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدِهِمَا قَوْله تَعَالَى : ﴿ إذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ ﴾ إلَى قَوْله تَعَالَى : ﴿ وَلْيُمْلِلْ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ ﴾ وَذَلِكَ فِي الْأَحْرَارِ دُونَ الْعَبِيدِ ؛ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ عُقُودَ الْمُدَايَنَاتِ وَإِذَا أَقَرَّ بِشَيْءٍ لَمْ يَجُزْ إقْرَارُهُ إلَّا بِإِذْنِ مَوْلَاهُ ، وَالْخِطَابُ إنَّمَا تَوَجَّهَ إلَى مَنْ يَمْلِكُ ذَلِكَ عَلَى الْإِطْلَاقِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْغَيْرِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مِنْ شَرْطِ هَذِهِ الشَّهَادَةِ الْحُرِّيَّةَ.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٣٩٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٣٩٩٢