تَعَالَى : ﴿ وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ ﴾ وَالْفَرِيقُ الْآخَرُ السُّفَهَاءُ الْمَذْكُورُونَ مَعَهُمْ ، فَلَمَّا قَالَ تَعَالَى : ﴿ أَمْوَالَكُمْ ﴾ وَجَبَ أَنْ يَنْصَرِفَ ذَلِكَ إلَى أَمْوَالِ الْمُخَاطَبِينَ دُونَ السُّفَهَاءِ ، وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ السُّفَهَاءَ لِأَنَّ السُّفَهَاءَ لَمْ يَتَوَجَّهْ الْخِطَابُ إلَيْهِمْ بِشَيْءٍ وَإِنَّمَا تَوَجَّهَ إلَى الْعُقَلَاءِ الْمُخَاطَبِينَ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ﴾ وقَوْله تَعَالَى : ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ﴾ لِأَنَّ الْقَاتِلِينَ وَالْمَقْتُولِينَ قَدْ انْتَظَمَهُمْ خِطَابٌ وَاحِدٌ لَمْ يَتَمَيَّزْ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ مِنْ الْآخَرِ فِي حُكْمِ الْمُخَاطَبَةِ ، فَلِذَلِكَ جَازَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ : فَلْيَقْتُلْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا.
وَقَدْ قِيلَ أَنَّ أَصْلَ السَّفَهِ الْخِفَّةُ ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ : مَشَيْنَ كَمَا اهْتَزَّتْ رِمَاحٌ تَسَفَّهَتْ أَعَالِيهَا مَرُّ الرِّيَاحِ النَّوَاسِمِ يَعْنِي : اسْتَخَفَّتْهَا الرِّيَاحُ.
وَقَالَ آخَرُ : نَخَافُ أَنْ تَسْفَهَ أَحْلَامَنَا فَنَحْمِلَ الدَّهْرَ مَعَ الْحَامِلِ أَيْ : تُخَفَّ أَحْلَامُنَا.
وَيُسَمَّى الْجَاهِلُ سَفِيهًا لِأَنَّهُ خَفِيفُ الْعَقْلِ نَاقِصُهُ ؛ فَمَعْنَى الْجَهْلِ شَامِلٌ لِجَمِيعِ مَنْ أُطْلِقَ عَلَيْهِ اسْمُ السَّفِيهِ.