ولك أن تجعل المفاعلة على غير بابها كما تقول تَداينت من زيد. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 3 صـ 98﴾
أسئلة وأجوبة للإمام فخر الدين الرزى
السؤال الأول : المداينة مفاعلة ، وحقيقتها أن يحصل من كل واحد منهما دين ، وذلك هو بيع الدين بالدين وهو باطل بالاتفاق.
والجواب : أن المراد من تداينتم تعاملتم ، والتقدير : إذا تعاملتم بما فيه دين.
السؤال الثاني : قوله ﴿تَدَايَنتُم﴾ يدل على الدين فما الفائدة بقوله ﴿بِدَيْنٍ ﴾.
الجواب من وجوه
الأول : قال ابن الأنباري : التداين يكون لمعنيين
أحدهما : التداين بالمال ، والآخر التداين بمعنى المجازاة ، من قولهم : كما تدين تدان ، والدين الجزاء ، فذكر الله تعالى الدين لتخصيص أحد المعنيين
الثاني : قال صاحب "الكشاف" : إنما ذكر الدين ليرجع الضمير إليه في قوله ﴿فاكتبوه﴾ إذ لو لم يذكر ذلك لوجب أن يقال : فاكتبوا الدين ، فلم يكن النظم بذلك الحسن
الثالث : أنه تعالى ذكره للتأكيد ، كقوله تعالى : ﴿فَسَجَدَ الملائكة كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ [ الحجر : 30 ] [ ص : 73 ] ﴿وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ ﴾ [ الأنعام : 38 ]
الرابع : فإذا تداينتم أي دين كان صغيراً أو كبيراً ، على أي وجه كان ، من قرض أو سلم أو بيع عين إلى أجل الخامس : ما خطر ببالي أنا ذكرنا أن المداينة مفاعلة ، وذلك إنما يتناول بيع الدين بالدين وهو باطل ، فلو قال : إذا تداينتم لبقي النص مقصوراً على بيع الدين بالدين وهو باطل ، أما لما قال : ﴿إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ﴾ كان المعنى : إذا تداينتم تداينا يحصل فيه دين واحد ، وحينئذ يخرج عن النص بيع الدين بالدين ، ويبقى بيع العين بالدين ، أو بيع الدين بالعين فإن الحاصل في كل واحد منهما دين واحد لا غير.
السؤال الثالث : المراد من الآية : كلما تداينتم بدين فاكتبوه ، وكلمة ﴿إِذَا﴾ لا تفيد العموم فلم قال : ﴿تَدَايَنتُم﴾ ولم يقل كلما تداينتم.