تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن غريب ما ورد في ذلك : ما أخرجه ابن جرير عن معاوية بن أبي سفيان أنه تلا هذا الآية ( فمن كان يرجو لقاء ربه) الآية وقال : إنها آخر آية نزلت من القرآن. قال ابن كثير : هذا أثر مشكل ، ولعله أراد أنه لم ينزل بعدها آية تنسخها ولا تغير حكمها ، بل هي مثبتة محكمة. قلت : ومثله ما أخرجه البخاري وغيره عن ابن عباس قال : نزلت هذا الآية ( ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم ) هي آخر ما ا نزل وما نسخها شيء. وعند أحمد والنسائي عنه : لقد نزلت في آخر ما نزل ما نسخها شيء. وأخرج ابن مردويه من طريق مجاهد عن أم سلمة قالت : آخر آية نزلت هذه الآية ( فاستجاب لهم ربهم إني لا أضيع عمل عامل ) إلى آخرها. قلت : وذلك أنها قالت : يا رسول الله أرى الله يذكر الرجال ولا يذكر النساء ، فنزلت ( ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ) ونزلت ( إن المسلمين والمسلمات ) ونزلت هذه الآية ، فهي آخر الثلاثة نزولاً أوآخر ما نزل بعد ما كان ينزل في الرجال خاصة. وأخرج ابن جرير عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من فارق الدنيا على الإخلاص لله وحده وعبادته لا شريك له وأقام الصلاة وآتى الزكاة فارقها والله عنه راض قال أنس : وتصديق ذلك في كتاب الله في آخر ما نزل ( فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة) الآية. قلت : يعني في آخر سورة نزلت. وفي البرهان لإمام الحرمين : إن قوله تعالى ( قل لا أجد فيما أوحى إلي محرماً) الآية من آخر ما نزل ، وتعقبه ابن الحصار بأن السورة مكية باتفاق ، ولم يرد بتأخير هذه الآية عن نزول السورة بل هي في محاجة المشركين ومخاصمتهم وهم بمكة اه.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٣٩٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٣٩٥٦