والثاني : أن المراد بالتصدق الإنظار لقوله عليه السلام " لا يحل دين رجل مسلم فيؤخره إلا كان له بكل يوم صدقة " وهذا القول ضعيف ، لأن الإنظار ثبت وجوبه بالآية الأولى ، فلا بد من حمل هذه الآية على فائدة جديدة ، ولأن قوله ﴿خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ لا يليق بالواجب بل بالمندوب. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 91﴾
قال القرطبى :
ندب الله تعالى بهذه الألفاظ إلى الصدقة على المعُسِر وجعل ذلك خيراً من إنْظاره ؛ قاله السدي وابن زيد والضحاك.
وقال الطبريّ : وقال آخرون : معنى الآية وأن تصدّقوا على الغنِيّ والفقير خير لكم.
والصحيح الأوّل ، وليس في الآية مَدْخل للغنِيّ. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 3 صـ 374﴾
سؤال : ما المراد بالخير فى الآية ؟
الجواب : المراد بالخير حصول الثناء الجميل في الدنيا والثواب الجزيل في الآخرة. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 91﴾
سؤال : فإن قيل : إنظار المعسر فرض بالنص والتصدق عليه تطوع ، فكيف قال : ﴿وأن تصدقوا خير لكم﴾ ؟
قلنا : كل تطوع كان محصلا للمقصود من الفرض بوصف الزيادة كان أفضل من الفرض ؛ كما أن الزهد فى الحرام فرض وفى الحلال تطوع ، والزهد فى الحلال أفضل لما بينا كذلك هنا. أ هـ ﴿تفسير الرازى لمحمد بن أبى بكر الرازى صـ 48 ـ 49﴾
قوله تعالى : ﴿إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾
قال الفخر :
فيه وجوه الأول : معناه إن كنتم تعلمون أن هذا التصدق خير لكم إن عملتموه ، فجعل العمل من لوازم العلم ، وفيه تهديد شديد على العصاة
والثاني : إن كنتم تعلمون فضل التصدق على الإنظار والقبض
والثالث : إن كنتم تعلمون أن ما يأمركم به ربكم أصلح لكم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 91﴾
فصل
قال القرطبى :