تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وثمة فرق بين العبارتين ؛ إذ إن عبارة التغيير والتبديل لأحكام الشريعة تُوهم أنها غير ملزمة للمكلف ، وهذا رأي نسب إلى الطوفي الحنبلي ، وهو منه بريء (راجع نظرية المصلحة في الفقه الإسلامي - ص : 533 ، وما بعدها لكاتب التعليق) ، إذ لم يقل بذلك أحد في تاريخ الاجتهاد الإسلامي. فقد نسب بعض المحدثين إلى الطوفي أنه يقدم المصلحة على النص والإجماع في المعاملات ، ورموه بأنه أول من فتح باب الشر ، وأن ما قاله "باطل" صادر عن "مضل" "فاجر" "ساقط" ، ولا يقول بقوله إلا من هو "أسقط منه" ، وأن رأيه في المصلحة "إلحاد مكشوف" ، من أعار له سمعًا لم يكن له نصيب من العلم ولا من الدين ، وأن مذهبه ليس غلطًا فقط من عالم حسن النية يحتمل التأويل ، بل فتنة فتح بابها قاصد شر ومثير فتن. ويقول الغمام أبو زهرة عن الطوفي : "إن مهاجمته للنصوص وفكرة نسخها بالمصالح أسلوب شيعي"[7] ، ويدافع الدكتور مصطفى زيد عن العلامة الطوفي ، ويقول : "إن خطأه في الاجتهاد لا يعني أنه كان متلاعبًا بالمذاهب والعقائد"[8].

ثانيًا : هذه المعاملة ليست من باب المصالح المرسلة ؛ لأنها وكالة في الاستثمار كما جاء في الفتوى. وقد بينت الشريعة الإسلامية شروط الوكالة وأحكامها. فليست مما سكتت عنه النصوص الشرعية ، وهذه الأحكام باتفاق الفقهاء ، هي :

1- وجوب النص على أجر الوكيل في عقد الوكالة ، سواء كان مبلغًا مقطوعًا أو نسبة من المال المستثمر.

2- أن أرباح المال المستثمر كلها للموكل ، وخسارته عليه بحكم أنه المالك للمال.

3- وجوب إمساك الوكيل حسابًا مستقلاً عن عمليات الوكالة تقيد فيه إيرادات العمليات ومصروفاتها ؛ حتى تتحدد الأرباح التي يستحقها الموكل بعد خصم أجرة الوكيل.

[7] محمد أبو زهرة ، ابن حنبل ، ص : 311- 312.

[8] الدكتور مصطفى زيد ، المصلحة في التشريع الإسلامي ، ص : 172.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٣٨٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٣٨٩٩