وتنص المادة الرابعة من القانون رقم 37 لسنة 1992 على أن تُستبدَل بكلمة "الفائدة" أينما وردت في القانون رقم 163 لسنة 1957 أو القانون رقم 120 لسنة 1975 كلمة "العائد" ، وهو لا يغير من الحكم الشرعي ، وهو حرمة كل زيادة عن مبلغ القرض ؛ ذلك أن الحكم الشرعي مرتبط بكلمة "النفع" بكل صوره وجميع أشكاله ، بصرف النظر عن التسمية التي تُطلق عليه ، ربحًا كانت أو عائدًا أو هدية أو منحة أو مكافأة أو جائزة ؛ فالرسول عليه الصلاة والسلام يقول : "كل قرض جر نفعًا فهو ربا". فالعبرة هنا بكون المدفوع نفعًا ، بصرف النظر عن تسميته.
وإذا ثبت أن الودائع تستخدم بطريق الإقراض بفائدة أو عائد -كما يسميه القانون- ، كان افتراض الفتوى أن البنك "يستثمر الودائع في معاملاته المشروعة" افتراضا غير واقع وغير صحيح ، وبناء الفتوى عليه باطل ، ولو فرض أن هناك بنكًا يتلقى الودائع بصفته وكيل استثمار ، ويستثمرها في معاملاته المشروعة استثمارًا مباشرًا بصيغ وعقود استثمار مشروعة ولا يقرضها للغير بفائدة ؛ لكانت الفتوى منطبقة على هذا البنك (أي يتحقق فيه مناط الفتوى).
فالفتوى التي بين أيدينا أُنيطت وارتبطت وتعلقت ببنك يتلقى الودائع وفق عقد وكالة في الاستثمار ، وليس وفق عقد وديعة تأخذ حكم القرض ، ويقوم باستثمار هذه الودائع ، والاتجار فيها بنفسه (وهذا محظور على البنوك القائمة) ، ويتم التعامل فيها بصيغ وعقود استثمار شرعية ، وليس بإقراضها بفائدة كما هو الوضع في البنوك العادية. فإذا ما اختل أو انعدم أحد هذه العناصر التي تشكل مناط الفتوى فإن الفتوى لا تطبق.