تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا كان فضيلة د. طنطاوي يقصد بالتحديد ما هو وارد في عقد المضاربة من تحديد نسبة الربح من صافي الربح فنعم ، ولكن الواضح أن فضيلته يقصد به ما يحدث بين البنوك والأفراد من تحديد نسبة معينة يأخذها صاحب المال بعد مدة معينة زيادة على رأس ماله ، وهذا هو عين الربا.

ثم يقول هذا التحديد فيه منفعة لصاحب المال ولصاحب العمل ؛ فهل كل مصلحة يرى فيها الناس منفعة لهم يبيحها الشرع ؟

الواقع أن هناك كثيرا من الأشياء التي نص الشارع على أن فيها منافع للناس ، ومع ذلك نص على تحريمها مثل الخمر والميسر ، قال تعالى : "يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما" (البقرة : 219). فقوله تعالى : "ومنافع للناس" يدل على تحقق المنفعة لهم ، ومع هذا لا يستطيع أحد أن يقول : إنها حلال.

ثم يقول : هذا التحديد يعرف صاحب المال حقه ؛ فهل يصير الربا حقًا يبني عليه الإنسان حياته ويرتب عليه معايشه ؟ فما إن يأخذ المال يجعل نصب عينه الدين الذي عليه ، بالإضافة للزيادة التي اشترطت عليه ؛ فهي كلها من الدين ، وعليه سدادها في مدة معينة ، ثم يجتهد ويعمل مرة أخرى في المال ليحقق مكسبًا له أيضًا ، وهو وحده يضمن المال إن خسر ؛ لأنه لا شأن لصاحب المال به ؛ لأنه يأخذ الربح ولا يتحمل الخسارة ، وذلك هو الربا.

الدليل السادس :

يرى الدكتور محمد سيد طنطاوي أن هذا التحديد للربح مقدمًا ، لا يتعارض مع احتمال الخسارة من جانب المستثمر وهو المصرف أو غيره ؛ لأنه من المعروف أن الأعمال التجارية المتنوعة إن خسر صاحبها في جانبٍ رَبِح في جوانب أخرى ، وبذلك تغطي الأرباح الخسائر. واستشهد بقول ابن قدامة في المغني : إن العامل في المضاربة إذا اشترى سلعتين فربح في أحدهما وخسر في الأخرى ،

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٣٨٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٣٨٧٨